الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٤١٧قيل له -وهو قدام داره الذي بعوتب من صحار بالقرب من مسجد الباذامه(1) -: فمقدار كم يكون بينه وبين الماء يكون كالعسكر؟ قال: لا.
قيل: فكم؟ قال: كالحوز حوز جناح، كأنّه يريد إذا كان الماء عن طريقه كذلك فتيمّم، ولا يعرج إليه إلا أن يكون كمثل الحوز من موضعه.
قال أبو محمّد: إنّ أحوال الناس مختلفة، فمنهم من يصل إلى المكان البعيد، وينال الماء ولا تلحقه مشقّة، وآخر تلحقه المشقّة مع قرب الماء منه. وليس في التحديد للمواضع خبر، ولا ينبغي أن يتعمد على ما قدر من المكان (خ(2): لكلّ إنسان)، وفي كلّ الأوقات.
مسألة: قال أبو سعيد: يخرج في قول أصحابنا أن ليس على المسافر أن يعدل عن سفره في طلب الماء، في جميع ما تلحقه فيه الضرورة من وجه من الوجوه، في مال ولا في نفس، فإذا كان على غير ذلك، وإنّما هو على ما يقع عليه /477/ من المشقّة ومن التعوق عن سفره؛ فإنّه يمضي لسفره ولا يعدل في طلب الماء إذا كان يعوقه(3) ولو سمع مثل صوت الزاجرة، ولا يعرف أين هي. وأمّا إذا عرف الماء، وكان يرجوه بلا مشقّة تدخل عليه فيها الضرر؛ فعليه أن يعدل إلى الماء، وقد يخرج تحديد ذلك في النظر لا على التحديد في المسافة.
وعن موسى بن عليّ قال: من خرج في منح يريد نزوى، ولم يكن في الطريق ماء؛ إنّه ليس عليه أن يذهب إلى كرشا إذا كان بها الماء. قال: وعندي أنّ الناس