قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٤١٩

فيه، والعجز عن استعمال الماء عجزان: عجز عدم، وعجز بنية، وكلاهما مبيحان لصاحبهما العدول إلى التيمّم بهما؛ فأعجز العدم هو تعذّر حصوله لديه، بأن لا يجده أصلا ولا يجد ما يتناوله به فعلا، وأمّا عجز البنية فهو تعذّر وصوله إليه بأن يحول بينه وبينه عدوّ يخافه أو سَبُع يطلبه أو مرض يدنفه، وكلّ هذه الأحوال التيمّم له بها جائز، وليس /479/ له ولا عليه أن يحمل نفسه على حالة مخوفة، أو يعرضها لحظة مثقلة؛ فقد يسّر الله على عباده تخفيفا، وكان بهم -ولله الحمد- رحيما لطيفا، لما روي عن ابن عبّاس قال: نزلت هذه الآية فيمن به جرح أو قرح.

وفي موضع عنه: إنّ المراد بها المجدور، وصاحب القرح الذي يخاف إن اغتسل أو توضّأ أن يؤذيه أذى شديدا.

وفي موضع: إنّما نزلت في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - حين فشت فيهم الجراحات، فخافوا على أنفسهم من الماء، وابتلوا بالجنابة فشكوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فنزلت فيهم: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى﴾ [المائدة:6].

وعنه أيضا: إنّ الله تعالى جعل المريض الذي يخاف على نفسه الضرر من استعمال الماء بمنزلة المسافر الذي لا يجد الماء.

مسألة: ومن خاف على نفسه التلف من استعمال الماء لشدّة البرد؛ تيمّم وصلى، وفي إعادة الصلاة اختلاف بين أصحابنا وبين قومنا أيضا؛ قال الشافعي: يعيد. قال أبو حنيفة: لا إعادة عليه. وكذلك من كان على قرحة دم يخاف من غسله، ففيه اختلاف.