الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٤٢٠وكذلك من حبس في حبس أو في موضع نجس، أو ربط على /480/ خشبة؛ صلّى على حسب حاله. قال الشافعي: يعيد. قال أبو حنيفة: لا يعيد، والله أعلم.
مسألة: وليس لمقيم ولا مسافر التطهّر بالماء عند الخوف منه لشدّة البرد، إذا خافا على أنفسهما الهلاك منه وما يؤدّي إليه؛ لما روي أنّ عمرو بن العاص أجنب وهو أمير على جيش في غزوة ذات السلاسل، فخاف من شدّة البرد؛ الماء؛ فتيمّم وصلّى؛ فلمّا قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبره أصحابه بذلك، فقال: «يا عمرو، لِمَ فعلت ذلك، أو قال: من أين علمت ذلك؟» وقيل: قال: «صلّيت بهم وأنت جنب؟»، قال: يا رسول الله سمعت الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء:29] فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ير (خ: يردّ) عليه شيئا(1)(2)، وسكوته عن فعل هو رضا به؛ لأنّ عليه أن يعرف الحقّ وينهى عن الباطل. وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه شجّ رجل في عهده فأفتاه رجل بغسلها، فأصابته من ذلك علّة فمات، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «قتلوه قتلهم الله»(3). وروي أنّ رجلا أصابته شجّة فأجنب، وقد اندملت عليه، فاستفتي له فأمر بالغسل، فكز فمات، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «قتلوه قتلهم الله»(4).
(1) ق: بأسا.
(2) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 334؛ وأحمد، رقم: 17812؛ والبيهقي في الصغير، كتاب الطهارة، رقم: 247.
(3) أخرجه بمعناه كل: الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 173، وأبو داود، كتاب الطهارة، رقم: 336؛ وابن ماجه، كتاب الطهارة، وسننها، رقم: 572.
(4) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى بمعناه، جماع أبواب التيمم، رقم: 1074.