الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٥فصحّ أنّ ما اتّفقوا بالعمل عليه به علماء أهل نحلتنا هو المأمور به من النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأنّه هو الأعدل، وأنّهم لو عدلوا عنه إلى خلافه، بعد ما صحّ معهم الأمر به، إلى غير محلّه المستحسَن لهم فيه معه خلافه، على ما جاز لهم في الواسع، إن رأوا جوازه؛ عدلوا إلى الذي هو أهزل، وصحّ أنّ ذلك مع الله تعالى كذلك هو الأفضل، 196 س ممّا اتّفق عليه قومنا في العمل به، على خلاف ما أمروا به، متأوّلين بعقولهم الضّعيفة للسنّة في غير محلّها، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، وأنّ لهم بعد ذلك فضيلة الفراق بذلك لِمَن هو على خلافهم فيها مِن القوم، وخلاف الأمر به الذين هم على خلاف دِين الملك الخلاَّق؛ لأنّ في ذلك فضيلة الولاية بالمحبّة لأهل الاستقامة بالوفاق، وفضيلة البراءة إلى الله من أهل الضّلالة والبدع والشّقاق.
وما احتج به الشّيخ في منع جواز الخلاف لِدين الله، ممّا اتّفقوا على العمل به مِن الحقّ بالحقّ فيه، من أهل الخلاف والنّفاق؛ فهو الصّحيح، ولكنّه لا يصحّ القياس في التّساوي بما لا يجوز على حالٍ، وبما يجوز ويسع فيه بالرّأي أو يجوز على الإطلاق؛ والحقّ في ذلك أنّ هذه سنّة قد فعلها سيّد المرسلين في أعدائه اليهود؛ فخالفهم فيما جاز له، فيما كان يراه أنّه هو الأفضل في ترك القيام على القبر عند دفن الميّت إلى الجلوس، حين أعلمه اليهوديّ أنّهم كذلك يفعلون، خلافًا لأعداء الله المشركين، وأحبّ ألاّ يكون في قبلتهم مِن المقتدين؛ فلم يجز لنفسه فيما لم ير جوازه من ربّه تعالى حتّى جاءه الوحي بخلافهم فيها إلى /197 م/ البيت الحرام؛ فصارت سنّة ثابتة من ربّ العالمين، في أعدائه تعالى وأعداء أفضل النّبيّين، بل هي سنّة ثابتة قبل الإسلام؛ ففي الغالب أنّ كلّ قوم بينهم وبين قوم آخرين عداوة شديدة، يحبّون أن يكونوا بزيّهم عن زيّ أعدائهم