قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٤٢٤

الجنازة لا تشبه الصلاة التي تشبهها بها؛ لأنّ الحاضرين إن كانوا كلّهم محدثين فعليهم الطهارة، إلا أن يكونوا لا يجدون الماء، ويخاف على الميت إن أخّروه إلى وجود الماء، فتيمّموا ويصلّوا. وإن كان بعضهم متطهّرا ففرض الصلاة لازم للمتطهّرين دون المحدثين؛ لأنّها على الكفاية، ولا تقبل في الحضر إلا بطهارة إذ وقت النفل في كلّ زمان إلا وقت منع فيه، والله أعلم. ووجه آخر: إنّ من خشي الجمعة لم يكن له التيمّم، وإن فاتته فلا /485/ يصلّيها إلا بطهارة الماء، ولو كانت العلّة التي ذهب إليها من قال بجواز التيمّم للجنازة هي فوات الصلاة، لوجب أن يجيز التيمّم لمن خشي فوات الجمعة، والجمعة وسائر الصلوات المفروضات أشبه؛ لأنّ الجمعة ليست على الكفاية، كما أنّ الظهر ليس على الكفاية لو شبه بالظهر، كان دليله أهدى من أن يشبه بالصلاة التي موضوعها على الكفاية.

فإن قال: الجمعة لها بدل، وليس للجنازة بدل؟ قيل له: إذا أقّتّ أنت للجمعة صار لها بدل، فعلّتك توجب ألا تفوته، والذي تجب له الصلاة بالتيمّم على الجنازة ليس بواجب عليه إتيان تلك الصلاة، ولا تشبهها بالصلاة التي ليس له تركها، والله أعلم.

مسألة: قال أبو المؤثر في الجنب: يأتي الماء ويخاف إن غسل لم يدرك الصلاة؟ قال: إن لم يطمع أن يدرك من الصلاة شيئا فليتيمّم ويصلّ، ثمّ يغسل ويعيد الصلاة. قال: وإن طمع أن يدرك من الصلاة ركعة بعد أن يغسل قبل أن تطلع الشمس أو تغيب، أو في الهاجرة والعصر قبل أن يفوت الوقت؛ فليغسل وليصلّ، وإن لم يطمع أنّه يدرك ركعة تامّة؛ فليتيمّم وليصلّ وليعد الصلاة إذا غسل.