الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٤٢٧الماء؛ توضؤوا وصلّوا، وإن عدموا الماء وكان في طلبه فوت صلاتهم، أو كثر مشقة عليهم في الذهاب إليه، أو تضييع ما يلتمسونه؛ وسعهم التيمّم، فأمّا حمل الماء الذي ذكره ابن جعفر؛ فهو الاحتياط، لا أنّه واجب، والغنيّ والفقير فلهم أن يخرجوا في التماس الرزق.
مسألة: قال أبو الحواريّ: فأمّا الحاطب والجاني فقالوا: لا يخرج من القرية حتّى يتوضّأ، فإن انتقض وضوؤه فعند ذلك يتيمّم، فإن خرج من قريته ولم يتوضّأ فأدركته الصلاة وليس معه ماء، فإن كان تلك مكسبته؛ فإنّه يتيمّم ويصلّي ويمضي لحاجته، وإن لم تكن مكسبته وهو مستغنٍ عنها؛ رجع إلى الماء توضأ وصلّى، ولو فاته ما أراد.
قال غيره: أمّا الراعي وطالب الضالّة فلم نسمع أنّهم يخرجون متوضّئين، فإذا حان وقت الصلاة ولم يجدوا الماء، ولم يمكنهم الرجوع إلى القرية لفوات حاجتهم؛ فإنّهم يتيمّمون ويصلّون إذا كانوا خارجين من القرية، بعيدا من الماء، والله أعلم.
مسألة: الأزهر بن محمّد بن جعفر: وعن جاني الشوع(1) وطالب الجراد والحطب ونحو هذا، إذا حضرت الصلاة ولم يجد الماء، ففي ذلك أقاويل؛ فقول: ليس /489/ المحتاج إلى ذلك كالمستغني؛ لأنّ المستغني يمكنه أن يرجع ويترك ذلك، والمحتاج لا يمكنه ويجوز له التيمّم، وإنّما هذا على أنّه لم يصل إلى حدّ الفرسخين، فأمّا إذا جاوز الفرسخين؛ فالتيمّم جائز له إذا لم يجد الماء.
(1) الشُّوعُ (بالضم): شجر البان؛ وهو جَبَليٌّ. وواحدتُه: شُوعةٌ، وجمعها: شِياعٌ. لسان العرب: مادة (شوع).