الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٤٢٨مسألة: قال أبو سعيد: في الجاني والحاطب تجوز عليهم الصلاة قبل أن يجني ويحطب شيئا، وهو في موضع لو التمس الماء لوجده في وقت الصلاة؛ ففي هذا الموضع فرقوا فيه أنّه إذا كان ذلك مكسبته مضى لما توجّه إليه، وليس عليه أن يرجع يطلب الماء، وإن لم تكن تلك مكسبته كان عليه طلب الماء، ولم يكن له أن يذهب لذلك إلا حتّى يجد الماء ويصلّي. فإن كان لا يجد الماء في وقت الصلاة أن لو التمسه لم يكن عليه أن يتعرّج إلى طلب الماء، كان ذلك مكسبته أو غير مكسبته. وأمّا إذا كان قد جنى أو حطب شيئا وصار ملكا له، وخاف عليه إن طلب الماء أن يضيع أو لا يصل إليه؛ فليس عليه أن يطلب، ويصلّي بالصعيد؛ لأنّ عليه حفظ ماله، وليس عليه تضييعه، كان ذلك مكسبته أو غير مكسبته، كان غنيّا أو فقيرا.
قال غيره: وأرجو أنّه يوجد ولو لم تكن مكسبته، إذا كان يستعين بذلك على عولته؛ فسبيله سبيل ما كانت تلك مكسبته./490/ وأمّا قوله: إنّهم يخرجون متوضّئين؛ فذلك عندي إذا كانوا يرجون أنّهم يحفظون طهرهم، وذلك في قرب وقت الصلاة، وأمّا من يخرج بعد الفجر فكيف يرجو أن يحفظ للظهر؟! وأمّا قوله: يؤمرون بحمل الماء للوضوء؛ فليس كلّ من يخرج كذلك يكون عنده وعاء يحمل به ولا يقدر على ذلك. انقضى الذي من كتاب المصنّف.
مسألة: أبو سعيد: معي أنّه لا يجوز التيمّم بالتراب النجس إذا كان لا يختلف في نجاسته، وما لم يثبت مجتمعا على نجاسته، فالتيمّم به لإجماع على لزوم التيمّم عندي؛ لأنّه لا يزيل الإجماع إلا إجماع مثله، والله أعلم.
مسألة: وجائز للرجل وطء زوجته في السفر مّرة بعد مرّة بالتيمّم، وبعض شدّد في ذلك، ولم يجزه إلا مرّة واحدة.