قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٦

مفارقين، ويكرهون من بعضهم البعض الميل في ذلك إلى أعدائهم ويستدلّون على حبّه لهم باطنا، إلى(1) مال إليهم فيه؛ فيكونوا عن حبّه نافرين، ولِمن أحبّه كارهين، ثم هي سنّة ثابتة في الإسلام، فيما بينهم من القلى والبغضاء والعداوات(2) والشّحناء إلى يوم الدّين؛ فكيف يصحّ إنكار عدلها، أو إنكار فضلها في محلّ جوازها، وقد صحّ من الله تعالى ومن رسوله - عليه السلام - فعلها؟!

وإن كان ذلك في الأصل جائزًا؛ فليس كلّ جائزٍ يليق فعله لِكلّ وليّ لله تقيّ، وإن رأى جوازه وفضله في الحين على الإطلاق كما هو في زيِّ المجوس من المشركين، في لباسهم وزره من عند صدورهم، وزر المسلمين من أسفل من السّرة، ولا شكّ أنّ فعل المجوس أستر وأخفى؛ لتصوّر العورة من وراء بين الورى، وكذلك زيّهم في العمائم، أو في ضرر من الحرّ(3) والذّكاء والقرّ؛ فهل يحسن ويليق بأحد من المؤمنين أن يتزيّا بزيّهم، ويترك زيَّ المسلمين؟! ومن كان قليل العلم ركيك الفهم.

أليس الأفضل 197 س أن يعمل بما عليه الجمهور من جهابذة العلماء، إذا كان في الحقيقة هو المأمور به في عامّة الأمور؟! الأصحّ والأفضل أن يورّث من قلّ علمه وكلّ فهمه الإخوة مع الجدّ؛ عملا بما اتّفقوا على العمل به القوم، أم الأعدل له أن يورّث الجدّ دون الإخوة؛ عملا بما اتّفق على العمل به أهل

(1) هكذا في النّسخ الثّلاث. ولعله: إذ.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: العدوات.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: الخز.