الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٧نحلته؟! وكلّ ذلك غير خارج عن حيّز الحقّ، وتلك الأمثال نضربها للنّاس لعلهم يتفكّرون.
ولقد أجاد في القياس الشّيخان العارفان الورعان: الشّيخ أحمد بن سعيد بن طالب، والشّيخ عامر بن شكر؛ لصحّة جواز الخلاف لأهل(1) فيما جاز بما رفعاه، ممّا يحكى عن جابر بن زيد - رضي الله عنه -، دخل عليه الحسن البصري -وهو من جهابذة علماء القوم حين حضرته الوفاة- فأراد أن ينطق بالشّهادة في حين ذلك كما هو في مذهبه، فقال له: قل يا جابر أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، وأنّ ما جاء به محمد بن عبد الله رسول الله هو الحقّ من الله؛ فرأى جابر ? تعالى أنّ الخلاف لِمن خالفه في مذهبه هو الأفضل في حقّه مع الله جلّ وعلا، في موضعِ جوازه له، وإن كان في الأصل قول ذلك هو الأفضل ولا يشكّ أحدٌ في فضيلة ذلك في كلّ حين، فامتنع /198 م/ مِن اتّباعه؛ وقال: قد قلناها كثيرًا إن تُقُبّلت؛ فشكره على ذلك العلماء المحقّون، ولا نعلم أنّ أحدًا مِن علماء أهل نحلتنا أنكر صحّة هذا الخبر؛ لموافقته سنّة الله، وسنّة أولياء الله؛ فلو كان الأمر على قياس ضعفاء العقول؛ لكان(2) لا شكّ معه أنّ اتّباعه على ذلك هو الأولى له والأفضل، والأجلى والأرفع والأعلى، وكفى بهذا دليلا وبرهانا وحجّة وهدًى لقوم يفقهون.
وفي جوابه ? ما يدلّ عليه أنّه طالبه بعضُ المسلمين بالأوبة إلى العمل بما أحبّه المسلمون، واتّفقوا على العمل به، بعد ما صحّ معهم أنّهم على الأمر الوارد