قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٤٤٩

منامه، أو في عدمه الماء أو عجزه عنه في سفره، ما يدلّ بالمعنى على أنّه كذلك في حضره؛ لأنّ العلّة واحدة، ولا أعلم في شيء من هذا كلّه أنّه يختلف في صحّة عدله، إلا على رأي من يقول فيه إنّه لا يصحّ إلا لمريض أو مسافر؛ لأنّ الآية في قوله على صفتهما، وإلا فهو كذلك.

قلت له: فالتيمّم للصلاة عند فقد الماء فريضة أم لا؟ قال: نعم؛ لأنّ الله تعالى قد أمر به في قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة:6]، فأوجبه بدلا من الماء في رفع الحدث لعدم وجوده، أو ما أشبهه في حالة شهوده، على من تعبّده به لأداء ما عليه من صلاة أو صوم، فهو من الفرائض على من لزمه في يوم، ألا والتيمّم لغة: القصد في الأصل، ثمّ صار اسما لهذا الفعل، والصعيد في هذا الموضع: ما صعد /512/ على وجه الأرض من ترابها، والطيّب هو الحلال الطاهر، فاعرفه من قول من له بالثلاثة معرفة، فأتيتها مفسرة في بابها.

قلت له: فالتيمّم في هذا الموضع، ما هو صفة من (خ(1): لمن) لا يعرفه، وصفًا يغني عن الرواية، ودله على ما ييمّمه من بدنه؟ قال: ففي قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم﴾ [المائدة:6] ما دلّ في البيان على ما به يمسح على الخصوص من بدن الإنسان، إلا وأنّ الوجه فيه هو أن يعمد إلى تراب ذي غبار إن أمكنه، فيضربه بيديه ما جاز له، أو لأداء ما عليه ضربتين؛ ضربة للوجه والأخرى لليدين. وقيل: في الضربة الواحدة مجزية لهما، إلا أنّ الأوّل أكثر ما في ذلك.

(1) ق: ع.