قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٤٥٠

قلت له: وما يعمل في يديه قبل ضربه الأرض بهما، أو معه أو قبله؟ قال: فالذي به يؤمر أن يصفهما فيقرن إبهاميهما مفرقا بين أصابعهما، ثمّ يضرب الأرض بهما ضربا لطيفا قدر ما يثور الغبار من بين أصابعه فيعلق في باطن كفّيه، يرفعهما فيمسح بهما وجهه مسحا خفيفا، ثمّ يضربهما كذلك ثانية فيمسح بهما يديه إلى الكعبين. وفي قول آخر: إلى المرفقين. وقيل: الكعبين ما ظهر منهما وما بطن. وقيل: ما ظهر وحده وكفى.

قلت له: وبأيّهما يبدأ أو ما شاء فعل، وكلّه سواء؟ قال: قد قيل: إنّه /513/ يضع باطن اليسرى على ظاهر اليمنى فيمسحها، ثمّ يجعل باطن كفّه الأيمن على ظاهر كفه الأيسر فيمسح الأخرى كذلك. وعلى العكس من هذا في قول آخر: وهو أن يبدأ أوّلا فيجعل باطن كفّه الأيمن على ظاهر كفّه الأيسر، فيمسح ظاهر يده اليسرى بباطن كفّه من اليمنى، ثمّ يضع باطن كفّه الأيسر على ظاهر كفّه الأيمن فيسمح اليمنى كذلك. وقيل: إنّه يجعل باطن يده اليسرى على ظاهر يده اليمنى، كلّ أصبع من هذا على أصبع من الأخرى، فيمسح باليسرى على اليمنى، ثمّ يجعل يده اليمين على يده اليسار فيمسحهما كذلك. وفي قول آخر: بأيّهما بدأ جاز له فأجزاه.

قلت له: ولا بدّ له فيه من أن يكون عن نيّة يقدّمها لما أراده به في موضع ما له أو عليه؟ قال: نعم؛ لأنّه نوع عبادة، فلا يصحّ له إلا عن قصد وإرادة.

قلت له: وكذلك التسمية قبل ضربه الأرض بيديه؟ قال: لا ينبغي له أن يدعها، فإن تعمّد تركها فعسى أن يلحقه معنى ما في الوضوء من قول في ذلك.

قلت له: فإن لم يفرق في ضربة بين أصابع يده، ولا فرق بين إبهاميه؟ قال: فعسى ألا يبلغ به إلى شيء يكون عليه.