قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٤٥٣

الرأي في ثبوته على ذلك.

قلت له: فإن فعله متعمّدا، فهو كذلك في جهله أو علمه؟ قال: هكذا عندي في حكمه، وما لم يرد به مخالفة ما عليه السنّة، فعسى في القول على جوازه ألا يبعد في الرأي من الحقّ.

قلت له: وما الذي في هذا تراه، فتميل إليه، وتعمل به فتدلّ عليه؟ قال: فالذي أحبّه فأختاره، وأعمل به فأدلّ عليه، أن يتبع ما جاء فيه عن الله أمرا، فيجعل في موضع القدرة صدرا، ما قدّمه الله في الآية ذكرا. فإن عكس في هذا ولما يرد به للسنّة عنادا؛ أعجبني على أكثر ما يخرج فيه ألا يوالي من الحكم فسادا؛ لعدم ما يدلّ على المنع من جوازه صراحا؛ لأنّ الواو العاطفة تدلّ على ما بهما من الاشتراك في وجوبهما، فلا يقتضي فيما بينهما ترتيبا، إلا على قول نادر في العربيّة، فاعرفه.

قلت له: فإن لم يكن له إلا يد واحدة؟ قال: فهي له مجزية، ضربا ومسحا، ولا أعلم أنّه يجوز فيه غير ذلك.

قلت له: /517/ فإن كان ليده بقيّة من الرصغ(1)، أو ما فوقه فصاعدا؟ قال: فعسى أن يلحقه معنى الاختلاف في لزومه لرأي من يقول فيه: إنّه إلى الرصغين، ورأي من يقول: إلى الكعبين؛ إذ لا بدّ وأن يلزمه على هذا دون ما قبله، فإنّه على قياده لا شيء فيه، إلا أن يكون قد بقي من الرصغ شيء، وإلا فهو كذلك.

(1) الرُّصْغُ: لغة في الرُّسْغ معروفة. لسان العرب: مادة (رصغ).