قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٤٥٤

قلت له: وماذا على أقطع الكفين إذا لم تكن ليديه بقيّة من الرصغين، عرّفه به؟ قال: فإنّي لا أرى عليه أن يمسح وجهه بما أمكنه من بدنه، ولا يلزمه شيء من ساعديه، إلا على رأي من يقول فيه: إنّه إلى المرفقين، فإنّه لا بدّ له فيما بقي على قياده من أن يمسح عليه إن قدر على ذلك.

قلت له: فإن لم تكن له يدان، أيلزمه في تيمّمه لوجهه أن يحتال في مسحه لمن قدره عليه من نوع الإنسان أم لا؟ قال: فأرجو أن يلزمه على قول من لا يرى زوال فرضه مع القدرة بغيره. وقيل: إنّه لا يلزمه ذلك.

قلت له: فإن كان له يدان، إلا أنّه لا يقدر على التيمّم بهما؟ قال: فإن قدر في حاله على معين؛ فالاختلاف في لزومه له، وإن أعدمه في حين؛ فالله أولى بعذره فيما لا يقدره على حال؛ لأنّه في منزلة من ليس له يدان، فالقول فيهما واحد ما دام كذلك.

قلت له: فإن لم /518/ يقدر على فعله لأمر نزل به في حاله، أعليه مع المكنة أن يستعين في تأديته بغيره أم لا؟ قال: فهذا موضع ما جاز لأن يختلف بالرأي في لزومه، إذا لم يقدر على أدائه بنفسه في يومه؛ فقيل: إنّ عليه الاستعانة بغيره. وقيل: ليس عليه ذلك.

قلت له: وعلى قول من لا يلزمه، فيجوز له؟ قال: هكذا قيل؛ ولا أعلم أنّ أحدا يمنع من جواز ذلك.

قلت له: ويجوز له لعجزه أن يستعين على أدائه بكلّ من أعانه، فيجزيه أم لا؟ قال: نعم، في بعض القول. وقيل: لا يجزيه إلا بمن يكون من المتعبّدين، وكلّ ذا من قول المسلمين، فاعرفه.