الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٤٥٦قلت له: فالسبخ و(1) الثري من الماء إذا وجدا، أيّهما أولى أن يتيمّم به؟ قال: فعسى في ذي الغبار أن يكون هو الأولى في موضع الضرورة إليهما؛ لعدم ما في فوقهما(2) ممّا لا يجوز على حال إلا جوازه في ذلك.
قلت له: فإن استويا في عدمه منهما؟ قال: ففي قول الشيخ أبي سعيد: إنّ السبخ أحبّهما إليه، إلا وأنّ من قوله عن أصحابه في الثري من الماء: إنّه ما لم يستحل عندهم إلى الطين؛ فالتيمّم به واجب على ما قاله عنهم؛ لثبوته في اسم الصعيد.
قلت له: ويجوز بالهك والرماد والجصّ والحشى والآجر والفخّار والنورة لمن /520/لم يجد ترابا؟ قال: قد قيل: إنّه لا يجوز إلا بالتراب وحده. وبعض أجازه بالحشى في هذا الموضع، وما لم يحرق من الجصّ؛ فعسى أن يكون كمثله، ومختلف في جوازه بعد حرقه بالنار مثل الصاروج والنورة والفخّار بعد دقّه على هذا الحال في موضع الضرورة إليه، والآجر كذلك. وأمّا الرماد فلا أدري فيه إلا المنع من جوازه، ولعلّه لا يتعرّى من دخول الرأي عليه.
قلت له: وعلى هذا من أمرها، فأيّ شيء منهما أدنى بعد حرقها بالنار؟ قال: فعسى في الذي من التراب في أصله مثل الصاروج، والآجر، والفخّار أن يكون هو الأقرب ممّا يكون من النبات أو الأحجار، ولعلّ الصاروج أن يكون مع(3) ما به من الغبار أقربها شبها؛ لأنّه لم يخرج بالكليّة عن صورة الترابيّة، ما لم