الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٤٦٢قلت له: فإن دخل وقتها، جاز في أوّله أو وسطه أو آخره؟ قال: نعم، في بعض القول. وقيل: ليس في آخره بلا مخاطرة. وقيل بجوازه في أوّله إذا لم يكن له طمع في درك الماء لما أراده به من الصلاة قبل أن تفوته.
قلت له: فإن كان جوازه له لفقده الماء في حاله، أعليه أن يطلبه فيلاحظه أم لا؟ قال: نعم، قد قيل فيه: إنّه ممّا يلزمه فهو عليه، ولا أعلم في ذلك اختلافا.
قلت له: فإن تركهما متعمّدا، ماذا يلزمه، جهله أن عليه أو علمه؟ قال: فهذا موضع ما لا بدّ فيه من الإعادة في وقتها أو بعده مع الكفّارة لفواتها، إلا الجاهل فإنّه ممّا يجوز لأن يختلف في لزومها له، وأمّا البدل فلا بدّ منه، إلا على رأي من يقول في التوبة: إنّها مجزية عن(1) القضاء لما أضاعه منها، وأمّا الناسي فلا يلزمه فيها إلا البدل لا غيره من توبة ولا كفّارة. ويجوز على قول آخر أن لا يلزمه بدل في ذلك.
قلت له: فإن كان في رقعة، أعليه /527/ أن يسألها عن الماء، وإن كان له رحل، أيلزمه أن يفتّشه أم لا؟ قال: نعم، قد قيل في هذا: إنّه ممّا عليه، فإن تركه فالقول فيه كما مضى في التي من قبلها سواء.
قلت له: وإن كان في علمه أنّه ليس في رحله ولا عند القوم ماء، فلا بدّ له من هذا في حكمه؟ قال: هكذا قيل؛ لأنّه يحتمل أن يكون معه فنسيه، أو عند القوم فلم يطّلع عليه، مع ما يمكن من حدوثه معهم بعد ذلك.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: على.