قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٤٦٧

قلت له: فإن كان في رحله فأخطأه، وبعدمه في الحال تيمّم فصلّى ما قد حضره؟ قال: فهو بمنزلة من لم يجد الماء؛ ولعلّ الناسي أن يكون كذلك على أصحّ ما فيه، إذا لم يقصر في طلبه فيما عندي في ذلك.

قلت له: فإن كان في رحله فلم يعلم به، أو علمه فنسي في حاله أن يذكره، ولم يطلبه حتّى تيمّم فصلّى على هذا ثمّ وجده، ما القول فيه؟ قال: /532/قد قيل: إنّ عليه الإعادة؛ لأنّ الماء بحضرته، فهو له واجد أن لو طلبه. وقيل: إنّه يجزيه في الوجهين جميعا؛ لأنّه غير واجد للماء. وقيل: إن كان قد علمه ثمّ نسيه؛ لم يجز التيمّم معه، فلزمه أن يعيد، وإن لم يعلم به أجزاه.

قلت له: فإن كان يطمع بالماء أن يدركه آخر وقت الصلاة، فهل له أن يتيمّم فيصلّي في أوّله؟ قال: نعم، في بعض القول. وقيل: بالتأخير ما دام له رجاء في بلوغه؛ لما أراده به من أدائها يومئذ قبل فوتها.

قلت له: فإن تيمّم لها أوّل وقتها، ثمّ مرّ بالماء فتركه ولم يتوضّأ حتّى صار إلى موضع لا ماء فيه، أيجزيه تيمّمه ذلك لصلاته أم لا؟ قال: قد قيل: إنّه لا يجزيه، وعليه أن يعيده؛ لأنّه حين وجد الماء فأمكنه أن يتوضّأ به، انتقض تيمّمه، ولا أعلم أنّه يختلف في ذلك.

قلت له: فإن قدر على الماء من قبل أن تحضره الصلاة فتركه ومضى عنه، وهو يعلم أنّه ليس بين يديه ماء أم لا يعلم ذلك، أله أن يتيمّم فيصلّي على هذا ولا شيء عليه؟ قال: نعم؛ إذ لا يلزمه أن يتوضّأ للصلاة قبل وقتها، ولا أن يحمله لها على حال، فإن فعله لا في إلزام لنفسه ما لا يلزمه؛ فله ما فيه من فضل، جزاء لما أراده به من عدل، إن كان من أهل ذلك.