قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٤٧١

قلت له: فإن كان له ماء قد حمله، إلا أنّه لا زيادة فيه على قدر ما يحتاج إليه في طريقه، ممّا لا بدّ له منه لشرابه أو طعامه، أو لعطش رفيقه، هل له أن يدخره بمثل هذا، ويتيمّم لصلاته أم لا؟ قال: نعم، إذا لم يكن فيه فضل عن هذا؛ لما أراده به من الطهارة لأداء ما له أو عليه من ذلك.

قلت له: فإن لم يجد ماء ولا ترابا ولا ما أشبهه من شيء، يجوز له أن يتيمّم به عند الضرورة إليه على قول من أجازه وحضرته الصلاة، ما الذي له أو عليه في حاله؟ قال: ففي بعض القول: إنّه يتأمّل الوضوء بالماء فيعمل به (خ: فيه) كأنّه واجد له في أجزائه على أعضاء وضوئه. وفي قول آخر: إنّه يتأمّل التيمّم، فيومئ بيديه إلى الهواء كأنّه يضربه، ثمّ يمسح بهما على مواضع تيمّمه. وقيل: إنّه يقدره في نفسه، وكفى على هذا الرأي، وذاك الذي من قبله.

قلت له: فإن صلّى على هذا، ثمّ وجد الماء في وقتها، أيلزمه أن يبدلها أم لا؟ قال: قد مضى من القول ما يدلّ على أنّ في لزومه اختلافا، وأكثر ما في هذا ألا بدل عليه، كذلك جاء الأثر.

قلت له: فإن وجده من بعد أن خرج وقتها؟ قال: قد قيل فيه: إنّه لا إعادة عليه، /537/ إلا في قول من يقول: إنّ على من صلّى بالتيمّم أن يعيد، وإلا فهو كذلك.

قلت له: فهل من رخصة له في ترك الصلاة حتّى يجد ماء فيتوضّأ به، أو ترابا فيتيمّم به أم لا؟ قال: لا أعلم جوازه، إلا في قول من لا يجوز أن يعتدّ به في حين؛ لأنّه من رأي من قد خالف في دين.