قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٩

لأنّ من عمل حسنة؛ فله عشر أمثالها، واحتج بما قال - سبحانه وتعالى -: /199 م/ ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام:160] وقد قال الله تعالى في مضاعفة الأعمال من واحدة إلى سبعمائة: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة:261]، ولو كان الأمر كذلك، لأحبّ المسلمون إذا نقص الشّهر يعقبه بسبعة أيّام، وإن تمّ فستّة أيّام، وقد بالغ في الثّناء عليهنّ في تفضيلهنّ زيادة على غيرهنّ، وما المزيد من الفضل لهنّ على غيرهنّ إذا كان كلّ يوم صامها فله عشرة أمثالها، وأنّى يصحّ أن تكون فضيلة صوم يوم نفل، وفضيلة صوم يوم من شهر رمضان الذي هو فرض عينٍ بالسّواء؟! هذا ما لا يصحّ قبوله في عقول أهل النُّهى، بل الحقّ في ذلك الذي لا خلاف فيه أنّ صوم جميع الأيّام نفلا منذ خلق الله السّماوات الأرض إلى يوم فَنَائهِما لا تعادل فضيلة يومٍ مِن فرض شهر رمضان، وهكذا أحكام النّفل مع الفرض، وليس كلّ قول من عالم مُسَلَّم على الإطلاق.

ومثال ذلك قول من قال: إنّ صلاة المدافع للخبثين كالمصلّي الحامل العذرة في كفّه بلا عذر، فهل يصحّ تساويهما؟! فالحامل للعذرة بلا عذر في كفّه بالإجماع في وضوئه أنّه منتقض، وبالإجماع 199 س أنّ صلاته فاسدة، وعليه الكفّارة في العمد والتّوبة، على قول من يُلزمه الكفّارة؛ والمدافع، وإن ورد النهى من النّبيّ - عليه السلام - أنّه قال: «لا صلاة لمدافع الخبثين»(1)، فإنّ لآيات التّنزيل

(1) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم: 298؛ ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 560؛ وابن أبي شيبة، كتاب صلاة التطوع والإمامة وأبواب متفرقة، رقم: 7940.