قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٠

ولروايات(1) الرّسول الجليل قوانين مضبوطة مع العلماء، لمعرفة إيجابها وندبها وتكريهها وتحريمها، وقد يكون منها في الأمور التي فيها الشّدّة والضّعف، لا يحمل تأويلها إلاّ على أشدّها، كما قال تعالى: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:185]؛ فلم يُطلق التّنزيل في المرض على حقيقة القادر صاحبه على الصّوم بلا خوف مضرّة تلحقه في قول أصحابنا، كذلك المدافعة بجعل الأشدّ والأضعف؛ فلا يحمل تأويل الرّواية إلاّ على أشدّها، الذي لا يستطيع معها أداء ما عليه فيها، صحّ معهم أنّه كذلك مراده، وكذلك يكون توجّه المعنى في صحيح التّأويل بالقوانين المذكورة، ولذلك أجاز المسلمون القول بالرّأي فيها؛ حتّى أنّي سألت والدي هل يجوز للمرء إذا كَظَّهُ(2) البولُ في صلاته، أن يدافعه ويحتال عليه بإلصاق يده على عورته من فوق ثيابه إذا رجا بذلك ذهابه عنه؟ فقال: لا يبعد من قول بإجازة، إذا كان المراد منه صلاح صلاته لا /200 م/ المدافعة.

قلت له: وما معنى الرّواية؟ قال: هي إذا صارت المدافعة بحدّ تشغله عن أداء الواجب فيها، وكذلك يوجد في جوابات الشّيخ العالم ابن عبيدان؛ فدلّ أنّها مسألة رأي؛ فهل يصحّ فيكون قولا مسلَّمًا أن يساوي بها في أحكامها مسألة إجماع؟ ولقد صدق والدي لله درّه، فيما حكاه عن صاحب كتاب العدل والإنصاف أنّه قال حين وقف عند قبره - عليه السلام - في زيارته عام أداء واجب الحجّ عليه: كلٌّ مِن قوله مأخوذ ومتروك ما عدا صاحب هذا القبر، وأشار إلى

(1) هذا في ث. وفي الأصل: الروايات.

(2) كَظَّهُ الأَمرُ يَكُظُّه كَظًّا؛ بهَظَه، وكرَبَه، وجَهَدَه. لسان العرب: مادة (كظظ).