قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٤٧٥

قلت له: فالأمين على مال الغير أو الرقيب على ماله، إذا لم يكن بحضرته ماء يمكنه أن يتطهّر به، ولم يأمن على ماله أو على ما قد اؤتمن عليه من الضياع، إن هو سار عنه إلى الماء ولم يقدر عليه في الحال بوجه؟ قال: فهذا قد أجيز له أن يتيمّم؛ إذ(1) لم يجد من يجوز أن يأمنه على ماله، أو على ما قد لزمه من مال الغير أن يحفظه في الحال.

قلت له: ولا فرق في خوفه بين أن يكون من الدوابّ أو من الناس؟ قال: نعم؛ لعدم فرق ما بينهما، وفي الأثر ما دلّ بالمعنى على تساويهما، ولن يصحّ في النظر إلا أنّهما على سواء في ذلك.

قلت له: فإن وجد من الأمناء من يقوم له في حفظه بمقامه، هل له وعليه أن يأمنه فيمضي إلى الماء أم لا؟ قال: نعم، إلا على قول من يقول في /541/ مال الغير: إنّه ليس له أن يأمن عليه غيره، إلا عن رأيه في موضع ما يكون الرأي له في ماله، وإلا فالتيمّم على قوله أولى به، ولا شكّ في ذلك.

قلت له: فالراعي إذا خاف على ما يرعاه من إبل أو بقر أو غنم أن يضيع إذا تركه، فسار إلى الماء لطهارته؟ قال: قد قيل فيه: إنّه ليس له أن يضيع ماله أو ما اؤتمن عليه، وله أن يتيمّم فيصلّي ما قد حضره إن لم يمكنه أن يسوقه إلى موضع الماء، من غير ضرر عليه أو على ما يرعاه، ولم يقدر على حفظه إلا بترك المسير إليه.

(1) ق: إذا.