الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٤٧٦قلت له: فالحشاش والحطاب وجاني الشوع والبوت(1) والصياد وطالب الجراد، ما القول فيه؟ قال: قد قيل في الذي يكون من(2) مكسبته وعليه في تركه الضرر في معيشته: إنّ له أن يتيمّم لصلاته، وليس عليه أن يعرج إلى الماء، وإن كان يدركه في وقتها أن لو تركه فسار إليه، وإن لم يكن من مكسبته، ولا ضرر عليه في تركه، وهو بحال من إذا مضى(3) من الموضع إلى الماء بقدر لزومها، أدركه في وقتها، لما أراده به من أدائها قبل فوتها؛ فعليه أن يمضي إليه(4)، إلا أن يكون قد اكتسب من ذلك شيئا، فخاف على ما في يده أن يضيع عليه إن هو تركه فسار إلى الماء؛ فإنّه لا يلزمه /542/ أن يسلمه للضياع، قليلا كان أو كثيرا، وله أن يتيمّم فيصلّي على هذا، غنيّا كان أو فقيرا، إلا وإنّ في جامع الشيخ أبي سعيد ? ما دلّ على هذا، فينظر فيه من هناك.
قلت له: فإن لم يكن من مكسبته، ولمّا حضرته الصلاة مضى إلى الماء فخافها أن يفوته قبل أن يبلغ إليه؟ قال: قد قيل فيه: إنّ له يتيمّم على هذا لأداء ما عليه، فاعرفه.
(1) البُوتُ (بضمّ الباء): من شجر الجبال، جمع بُوتَةٍ، ونَباتُه نَباتُ الزُّعْرور وكذلك ثمرته؛ إِلاّ أَنّها إِذا أَيْنَعَت اسْوَدَّت سواداً شديداً وحَلَتْ حَلاوةً شديدةً، ولها عَجَمة صغيرةٌ مُدَوَّرة، وهي تُسَوِّدُ فَمَ آكلها ويَدَ مُجْتَنِيها، وثمرتُها عناقيدُ كعناقيدِ الكَبَاثِ والناس يأْكلونها؛ حكاه أَبو حنيفة قال: وأَخبرني بذلك الأَعراب. لسان العرب: مادة (بوت).
(2) زيادة من ق.
(3) زيادة من ق.
(4) زيادة من ق.