قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٥١

قبره - عليه السلام -؛ وأمّا الصّحابة فلهم(1) الاتّباع؛ لأنّهم أَعْهَدُ به - صلى الله عليه وسلم -، وأمّا غيرهم فهم رجال ونحن رجال؛ ومراده فيما يجوز أو يلزم فيه التّرك.

وقوله: وعرّفه المتخلّقين بأخلاق النّبيّ الأمين الكريم؛ فكلّ من أخلص لله عمله بموافقة الحقّ في كلّ شيء فقد تخلّق بأخلاقه - صلى الله عليه وسلم -، وأمّا أن يكون على أكملها الحقيقيّ في كلّ شيء؛ فلا يستطيع ذلك أحدٌ غيره؛ لقول الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:4]، ولم يأت في كلامه أنّ ذلك هو الأفضل والأنجح لكلّ عامل به على الإطلاق؛ لعلمه أنّ لكلّ عالم أن ينظر في الرّأي لنفسه، ما يراه أنّه هو الأصحّ فيعمل به؛ فنظره لغيره في ذلك -ممّن لم ير مثل رأيه- ليس 200 س بِحُجّة عليه أنّه هو الأرجح.

فللّه درّه مِن عالم ما أبصره! وإنّه لذو علم لما علّمه الله، وألهمه إيّاه، ولكنّ الأكمل من الآراء قد يقسم إلهامها بين العلماء، ولا يحويها بأسرها محكمة بأكملها إلاّ سيّد الأنبياء عليه أفضل صلاة من الله وتسليم.

بيان: وأمّا قول السّائل للمجيب الثّاني: فيمن نشأ واطّلع على آثار أهل الاستقامة، تؤكّد عامتها سنّة عنه - صلى الله عليه وسلم - فعلا وندبا، ووجد أجمع الموجودين بعصره على خلافها مذهبًا، الموجود بكتاب الشّيخ محمد بن جعفر نهيًا أن يُتّخذ ذلك عادة، وفي موضع آخر منه كراهيّة فعل ذلك البتّة؛ فما الذي يبين لك في هذه الأمور الملتبسة الجارية عملاً على ضدّ المقتبسة، إلى آخر كلامه في سؤاله؟ وقوله في بعض طروسه لمن كاتبه من أصحابه: وذلك أنّي لما طالعت صحيح الشّرع، كجامع الشّيخ محمد بن جعفر، وبيان الشّرع، ووجدت ما أصّل

(1) في النّسخ الثّلاث: فلهما.