الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٢الأوّلون قولاً وفعلاً، ولحظت ما عليه المتأخّرون فعلاً، فلم يعلّق المتأخّرون هذا الاستحباب للطّالب بِحُجّة، إذ لم(1) يوضّحوا للمتعلّم واضح المحجّة؛ وقال: وأمّا ما بلغك عن شيخنا العالم سعيد بن بشير الصّبحي أنّه ترك هذا المعنى بعد ما فعله، أنبئني مَن إليك هذا نقله؟ /201 م/ لأنّ شيخنا الصّبحي قد صرّح بضدّه في جوابه المسكت لِمَن عارضه في صوابه؛ وقال: ولمّا طالعتُ صحيح أثر السّلف، وشاهدتُ النّصحّ مِن علماء الخلف، لتميز لي من نقل الأوّلين وبين ما أدركت الذين هم للسنّة متأوّلين، فتصرّح لي أنّ نقل الأوّلين سنّة، وفعل المتأخّرين رخصة، فرأيت العمل بالسّنة أولى، والاقتداء بها أحلى، وحبّب اتّباع السّنة إليّ، ولم يشقّ في الأخذ بالرّخصة عليّ، ومن كان ذا رأي رشيد؛ فلا يصبو إلى التّقليد، وإنّي بحمد الله لستُ(2) ممّن عميت عليه البصائر؟
فنقول: أمّا أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه كان كذلك فعله؛ فهو صحيح شاهر في الأنام، وأمّا الرّوايات الواردة عنه - عليه السلام - أنّه كان يأمر مؤذّنه بإقامة صلاة الجماعة - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه المرتضين فكذلك، والبحث يوجب صحّة هذين الوجهين عنه - عليه السلام -، وأمّا أنّه أمر بذلك أمراً عموميًّا على النّدب والاستحباب؛ فلا يصحّ ذلك أنّه صحّ مع العلماء المتّفقين على خلافه، ولا بإشارة منه، ما يدلّ على ذلك، ولمّا صحّ معه فعله، وفعله أصحابه - رضي الله عنهم - بعده، ولم تصحّ منه إشارة إلى استحبابه ذلك على العموم، وصحّ معهم بالإجماع ما أراده في العموم لأمّته المؤمنين، 201 س