الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٤٩٣المخاطبة لغير أحد. وإن كان حيث لا يرى الأمكنة، أو كان أعمى؛ فعليه رفع صوته بالسؤال عن الماء، عسى أن يكون هنالك أحد يسمعه ولم يره هو، فإن نسي الملاحظة تيمّم وذكر بعد أن دخل في الصلاة أو بعد أن أتمّها؛ فعليه إعادة الصلاة في الوقت، وبعد الوقت بالملاحظة والتيمّم، والله أعلم.
مسألة: ومن غيره: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إنّ الصعيد الطيب طهور ما لم يجد الماء ولو إلى عشر حجج، فإذا رأيت الماء فأمسسه بشرتك»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: المعنى أنّ من لم يجد الماء فالصعيد كاف له، ولو إلى عشر سنين، فألزم بهذه الكلمة الطلب بملاحظة العين، والسعي بالرجلين غير بعيد، والسؤال للوضوء. وإن كان معه ماء لا يكفيه لشربه حتّى يأمن على نفسه ولطعامه، ولا يلزمه أن يبدأ بالوضوء، وإن كان ما معه من /561/ الدراهم لا فضلة فيها لشراء ماء فلا يلزمه، وإن كان يعرف(2) أن فيها فضلة لقيام نفسه ومن صحبه، ولقيام من يلزمه عوله إلى سنين لا إلى سنة؛ إذ يمكن أن تفسد غلل تلك السنة، وأمّا سنين فلا يفسد في الغالب سنين، والحكم على الأغلب؛ فعليه أن يشتري إذا وجد بالشراء، فإن لم يجد تيمّم صعيدا طيّبا وضربه بيديه، مادّا أصابعه قائلا: "بسم الله"، ويضرب بمقدار ما يعلق الغبار في اليد، وإن أتمّ "بسم الله الرحمن الرحيم" كان أفضل، ولا يلزم، فإذا رفعهما ووضع كفّه الأيسر فوق ظهر يده اليمنى ومسحه بها، ثمّ رفع كفّه الأيمن فوق ظهر يده اليسرى وبين الأصابع، ثمّ أدارهما على الجوزتين وما معهما، ثمّ إن تطاول إلى