الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٣لِمَن لم ينزل في حالته بالاتّمام(1) فيها بأفضلهم(2)؛ صحّ معهم أنّ تلك أفعاله على الخصوص، لِمَن نزل في تلك المنزلة بكثرة الجماعة الحاضرين؛ حيث يحتاجون إلى إسماعهم بمبلِّغ في الإقامة والتّكبير؛ لئلاّ يدخل على غير المستمعين لها الوكس(3) عن كمال الفضيلة فيها؛ كلّ ذي(4) فضلاً من الله ربّ العالمين؛ وأمّا أنّه صحّ هو معه النّدب والأمر والاستحباب، وأنّه عن النّبيّ - عليه السلام -، فإن كان مراده على العموم في المسلمين؛ فلا يصحّ لأحدٍ أن ينكر صحّة ما هو ممكن أن يصحّ؛ ولكن ليت شعري من أين صحّ معه ذلك في يوم؟! فإن كان عنه - عليه السلام -، وعن أحد من أصحابه - رضي الله عنهم - شفاها؛ فوجودهم متعذّر على حالٍ؛ وإن كان عن القوم، وأنّه قد صحّح مذهبهم في ذلك الذي اختاره، وفارقوا به أهلَ نحلتنا عملاً غير خارج من الصّواب أصلاً فممكن؛ ولكنّهم في كثيرٍ غير هذا هم على خلاف أصحابنا، ممّا لم تقم الحجّة بصحّة ما في أحد الفريقين بواضحِ المحجّة، إلاّ مِن جهة تصحيح معرفة الفرقة المحقّة بالأصول، التي هي على الحقّ والرّأي النّجيح، ممّا ضلّ فيها كلّ مَن سواهم بالضّلال القبيح، لمعرفة مَن تمسّك بالحقّ فيما بعد ذلك أنّه كلّه على الصّدق، وإلاّ بطل كون /202 م/ وجود الصّحّة في
(1) هكذا في النّسخ الثّلاث. ولعلّه: بالائتمام.
(2) ث: بأفضلكم.
(3) الوَكْسُ: النّقصُ. لسان العرب: مادة (وكس).
(4) هكذا في الأصل، ج. ولعلّ المقصود هنا اسم الإشارة؛ فقد جاء في المصباح المنير: " (ذي): ذِي اسْمُ إشَارَةٍ لِمُؤَنَّثَةٍ حَاضِرَةٍ يُقَالُ ذِي فَعَلَتْ، وَيَدْخُلُهَا هَا التَّنْبِيهِ؛ فَيُقَالُ: هَذِي فَعَلَتْ وَهَذِهِ أَيْضًا".