قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ١٣

أجمع فقد حافظ عليها، وهو قول حسن. وقيل: بل الصلاة الوسطى مجموع الصّلوات الخمس. أو قيل: إنها صلاة العشاء، وصلاة الفجر. وقيل: بل هي صلاة الجماعة. وقيل: صلاة الجمعة. وقيل: صلاة الخوف. وقيل: صلاة عيد الفطر. وقيل: الأضحى. وقيل: الوتر. وقيل: الضحى. وتوقف فيها آخرون؛ لما تعارضت عندهم الأدلّة، ولم يظهر لهم وجه التّرجيح، ولم يقع الإجماع على قول واحد، بل لم يزل النّزاع فيها موجودا في زمن الصحابة وإلى الآن، والله أعلم.

فصل: وأما قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة:238]، أي: واظبوا، /7/ وداوموا على الصلوات المكتوبات بمواقيتها وحدودها، وتمام ركوعها وسجودها وأركانها، ثم خصّ الله الصّلاة الوُسطى بالمحافظة عليها دلالةً على فضلها. والوسطى تأنيث الأوسط، ووسط الشيء خيره وأعدله، وقرئ بنصب الصلاة على الاختصاص والمدح.

واختلف العلماء من الصحابة في الصلاة الوسطى؛ فقال قوم: هي صلاة الفجر؛ لأن الله - عز وجل - يقول: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾؛ والقنوت هو: طول القيام، وصلاة الفجر مخصوصة بطول القيام فيها والقنوت، وإن الله تعالى خصّها في آية أخرى من بين الصّلوات، فقال - عز وجل -: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء:78]؛ يعني تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار، فهي مكتوبة في ديوان اللّيل وديوان النّهار؛ ولأنها بين صلاتي جمع لا تقصر ولا تجمع؛ لأنه جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «تفضل صلاة الجمع على صلاة أحدكم

٧٬٨٢٧ / ٣٦٬٧٥٥