قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ١٤

وحده بخمسة وعشرين جزءًا، وتجمع ملائكة الليل وملائكة النهار»(1). وأظن -والله أعلم- أنّ معناه صلاة الجماعة. وقيل هو أكثر القول: إن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر؛ وقد استدلوا بظاهر الحديث عن /8/ النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال يوم الأحزاب: «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم نارا»(2)، وروي في الحديث كان يقال: «بكّروا بصلاة العصر»، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ترك صلاة العصر أحبط الله عمله»(3). وقيل: صلاة الظهر؛ لأنها في وسط النهار، وكانت الصلاة أشق عليهم، وعندي أنّ ذلك؛ لكثرة أشغالهم وكدّهم بالنّهار، فكانت هذه الصلاة أفضل؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل العبادات أحمزها»(4)، أي: أشقها. وقيل: صلاة المغرب؛ لأنها أوسط الصّلوات ليس بأقلها ولا بأكثرها، أي: أنها وتر النهار، ولا تنقص في السّفر عن ثلاث، ووقتها أضيق من جميع الأوقات. وقيل: أراد بالصلاة الوسطى جميع الصلوات الخمس؛ تحريضا لعباده أن يحافظوا عليها، ويداوموا على أدائها في أوقاتها، كما أخفى ليلة

(1) أخرجه بلفظ: « … ويَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ» كل من: النسائي، كتاب الصلاة، رقم: 486؛ والطبراني في مسند الشاميين، رقم: 3030. وأخرجه البخاري بلفظ: «تفضُلُ صَلاَةُ الجَمِيعِ»، كتاب الآذان، رقم: 648.

(2) تقدم عزوه.

(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، رقم: 553؛ وأبي نعيم في معرفة الصحابة، رقم: 1258؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، رقم: 2090.

(4) أورده السخاوي في المقاصد الحسنة، رقم: 138؛ وأبو الحسن الهروي في الأسرار المرفوعة، رقم: 50. وأورده بمعناه عن ابن عباس موقوفا أبو عبيد في غريب الحديث، 4/ 233؛ وأورده عنه مرفوعا ابن الأثير في النهاية، 1/ 440.

٧٬٨٢٨ / ٣٦٬٧٥٥