الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤دِين الله خالق الخلق، فيصحّ أنّ ما معهم عُرِفت حجّتُه، أو لم تَتّضح محجّتُه هو الحقّ المبين، والدّين القويم، و الرّأي المستبين.
وليس على كلّ عالم منهم أن يوضّح الحجّة، لكلّ سائل فيما يسأله، كما قد زعمه، وقد يكون في شيءٍ من أمور الشّريعة لا يعرف العلماء حجّتها، وإنّما اتّخذه كذلك بعضهم عن بعض ولا يدرون فيه الحجّة؛ ولقد سمعت والدي ?، يقول: إنّه لم يجد حجّة لقول في كلّ ما جاء من الأقاويل بالاختلاف في قطع القسمة في وصيّة الأقربين، ولا بان له على أيِّ وجهٍ في كلّ قول قال قائله فيها، وما صحّ مع العلماء المحقّين فهو الصّحيح -عُرِفَت حجّتُه أو جُهِلت- بالحجّة الجامعة لكلّ ما معهم أنّه هو الحقّ المبين، بتحقيق معرفتهم أنّهم هم على الحقّ مِن جميع الفرق؛ فلا يصحّ كون الزّيغ عنه فيهم جميعًا في كلِّ شيءٍ إلى غير الصّدق؛ ولذلك أصَّلْنَا أولَّ المسألة في تحقيق معرفة الفِرقة المحقّة؛ لتحقيق حقيقة الحقّ في كلّ ما تمسّكت به، ولم تدر الحجّة فيه الموضّحة لنور الحقّ، وإن كان صحّ معه ذلك، كما زعمه عن علماء أهل نحلته، فكيف يصحّ معه بِمَن هم في الاتّفاق عملاً على خلافه؟! وأنّى يصحّ عليهم أنّه صحّ معهم الأمر منه لهم - عليه السلام - والنّدب والاستحباب، ويتّفقوا على خلاف الأمر، هذا ما لا يصحّ 202 س على حالٍ في صفاتِ أهلِ صفوةِ الله الملك الخلاّق على الإطلاق؛ لأنّ أقوالهم فيما أصّلوه(1) في العمل بالآراء -فيما جاز فيه الرّأي- على خلاف ذلك عند الإمكان بالاتّفاق، وإن كان وَجَدَه أمرًا وندباً واستحبابا في كتاب ابن جعفر -كما حكاه- فإن كان قد رواه كذلك عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فهو الذي لم تقم
(1) هذا في ث. وفي الأصل: أصلوا.