قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ١٦

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا خمسكم». وقول الله: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة:238] يدلّ على أن الفرض خمس، وأن الوتر ليس بفرض، ولو كان الوتر فرضا لقال - صلى الله عليه وسلم -: «ستا»، ولم يكن لقول الله تعالى: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ معنى نعرفه؛ /10/ إذ الوسطى لا تكون إلا ما كان قبلها من عدد متساويا لما بعدها، وتسمى متوسطة؛ إذ هي بين شيئين مستويين، فهذا يتهيّأ في الخمس ولا يتهيّأ في الست.

فإن قال قائل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «زادكم الله صلاة سادسة»(1)؛ قيل له: قال: زادكم، ولم يقل: زاد عليكم، يريد بذلك الثواب، والله أعلم.

قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء:43]. وقال تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء:142]، فالذي ينبغي لمن قصد إلى الصّلاة أن يقوم إليها بأولى الجهات فيها غير متشاغل بغيرها، ولا متكاسل عن أداء فرضها، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق عروة عن أبيه أنه قال: «إذا حضر الخلاء، وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالخلاء»(2)، ويروى عنه من طريق عائشة ? أنه قال: «إذا وضع

(1) سيأتي عزوه بلفظ: «إنّ الله زادكم صلاة سادسة هي خير لكم من حمر النعم».

(2) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 88؛ والترمذي، أبواب الطهارة، رقم: 142؛ وأحمد، رقم: 15959.

٧٬٨٣٠ / ٣٦٬٧٥٥