الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ١٧العَشاء، وحضرت العِشاء، فابدؤوا بالعَشاء قبل العِشاء»(1)، فالواجب على المرء أن يلقي علائقه قبل القيام؛ /11/ ليكون مقبلا بجوارحه كلها عليها، مصروف الهمة إليها، منقطع الخواطر عن غيرها، فإذا قام إليها بهذه الصفات التي أمرناه بها، فيشك فيها أو يسهو عن بعضها مما لا يكون من فرضها، ولا يتم إلا به من أعمالها، لم يكن حرجا لتعرضه للسهو عنها؛ إذ قد يجري بحسب طاقته، ولم يكلف الله أحدا ما ليس في قدرته.
ومن الكتاب: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق ابن عمر: أنه «نهى أن يصلي الرجل صلاة في يوم مرتين»(2)، وفي هذا الخبر دلالة أن خبر معاذ منسوخ.
ومن الكتاب: اختلف أصحابنا في بدوّ فريضة الصلاة كيف افترضت؛ قال بعضهم: افترضت في ابتدائها صلاة السفر ركعتين، ثم زيد في صلاة المقيم، وتركت صلاة المسافر بحالها. وقال بعضهم: افترضت في الابتداء صلاة المقيم أربعا، ثم حطت عن المسافر، [ففرضت (خ:](3) فقصرت)، وتركت صلاة المقيم بحالها، والذي عندي -والله أعلم- أن الصلاة افترضها الله في القرآن جملة، ثم بيّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الجملة بالسنة، وبيّن أن الفرض في الجملة على المقيم ما هو، وهو ما عليه الناس /12/ من صلاة المقيم والمسافر، والذي أتوهمه أنّ أبا المنذر بشير بن محمد بن محبوب كان يقول بهذا من غير يقين مني لذلك؛ لأني
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الأذان، رقم: 671؛ وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، رقم: 935؛ وأحمد، رقم: 24120.
(2) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 579؛ والنسائي، كتاب الإمامة، رقم: 860؛ وأحمد، رقم: 4689.
(3) زيادة من ق.