قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ١٨

وجدت له قولا في كتابه المعروف بالخزانة يدل على هذا، قال: إن الله تعالى افترض الصلاة والزكاة جملة، وفسرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسنة، وهكذا القياس والأشبه والأقرب إلى النفس؛ لعدم الأصل، ويدل على صحة ما استدللنا به أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه قبل نزول فرض الصّلاة بالقرآن إنّما كانوا يصلّون نوافل، فلما جاء فرض الصلاة الأمر بالإلزام، وبيّنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسنة، أزاح الشبهة، فلو كان الفرض لازما في الابتداء ركعتين، فزيد في صلاة المقيم، لكانت صلاة المسافر في المغرب ركعتين، وأيضا فلما اجتمعت الأمة أن صلاة المغرب في الحضر والسفر ثلاث ركعات، سواء كان المصلي مقيما أو مسافرا، دلّ على أن الذي ذكرناه أولى بالصواب، وأشبه بالسنة، وكذلك الجمعة ركعتين، ليس بظهر لمن صلى مقيما أو مسافرا، والله أعلم.

ومن الكتاب: ولا /13/ يجوز الإقعاء في الصلاة، ولا افتراش الذراعين في السجود؛ لما روي عن علي بن أبي طالب أنه قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا علي، إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقرأ راكعا، ولا ساجدا، ولا تنظر قِبَل وجهك، ولا عن يمينك، ولا تصل وأنت عاقص شعرك، ولا تقعدنّ على عقبيك في الصّلاة، ولا تفرش ذراعيك في الصلاة كما يفترش الكلب، ولا تعبثنّ بالحصى في الصلاة»(1). ويستحب للمصلّي أن يجعل نظره أمام وجهه، وأحب إليّ أن يكون موضع سجوده؛ لأن في ذلك ضربا من الخشوع، ولا يضع المصلي يديه على خاصرتيه في حال صلاته؛ لما روي عن النبي

- صلى الله عليه وسلم - أنه: «نهى عن الاختصار في الصلاة»(2)؛ والاختصار الذي نهى عنه - عليه السلام - هو هذا، والله أعلم.

ومن الكتاب: والصلاة من طريق اللغة: الدّعاء، قال الله جل ذكره لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ [التوبة:103]، أي: ادع لهم. وقوله جل ذكره لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَصَلَوَاتِ /14/ الرَّسُولِ﴾ [التوبة:99]، أي: دعاء الرسول. وأما الصلاة(3) الشرعية، فهو ما ضمّ [إلى الدعاء](4) من الركوع والسجود والقراءة وغير ذلك، مما وقف الرسول - عليه السلام - عليه، وبيّنه عن أمر الله بقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [يونس:87]، ويدلك على أن الصلاة والركوع دعاء من طريق اللغة، وأنّ الصلاة على الميت دعاء، ليس فيها ركوع ولا سجود، والله أعلم.

ومن غيره: الصلاة في كلام العرب على ثلاثة أوجه:

تكون الصلاة المعروفة كما قال الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر:2].

وتكون الصلاة الترحم، ومنه قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾ [البقرة:157].

وتكون الصلاة الدعاء، ومن ذلك الصلاة على الميت، معناه رحمة الدعاء.

(1) أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 1244؛ وعبد الحميد بن حميد في مسنده، رقم: 67؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الجمعة، رقم: 5790.

(2) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، رقم: 947؛ وأحمد، رقم: 7175؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلوات، رقم: 4598.

(3) ق: صلاة.

(4) زيادة من ق.

٧٬٨٣٢ / ٣٦٬٧٥٥