الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٢٥مسألة من كتاب أبي جابر: وبعد، فإن الصلاة للدين عماد، وبها يرضى الله عن العباد، قال الله تعالى في كتابه: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة:45]، يعني بالصبر بذلك على طلب الآخرة.
ومن غيره: وللمصلي الخاشع ثلاث خصال: الملائكة تحف به، (وفي خ: تحفّه)، من لدن رأسه إلى السّماء، والبر يتناثر إليه من السماء، ومنادٍ ينادي به: لو تعلم من تناجي ما انفلتّ.
(رجع) وقيل: المصلي كأنه قائم على باب الجنة يستفتح ويناديه مناد: أيها المصلي، لو تدري من تناجي ما انفلت، وركعتان يعقلهما المصلّي، ويحسن إقباله فيهما أفضل من صلوات كثيرة على غير ذلك.
ومن غيره: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إنّ العبد إذا قام يصلّي أتي بذنوبه كلّها فوضعت على رأسه وعاتقيه(1)، فكلما ركع أو سجد تساقطت /21/ عنه»(2).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: المراد إن صحّ الحديث، إن صلّى خوفا من الله، وابتغاء مرضاته دعته إلى التوبة، وكل صلاة لا تدعو إلى التوبة حتى يتوب، فليس هي عند الله الصلاة مقبولة؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت:45].
(1) في الأصل: عانقته. وفي ق: عاتقته.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، رقم: 1734؛ والطبراني في الكبير، رقم: 14108، 13/ 316؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، رقم: 4697.