قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٥

الصّحة به مع المتّفقين بالعمل على خلافه؛ وإن كان الأمر بذلك ندبًا واستحبابًا؛ فليس رأيه بِحُجّة، مع مصادمة الإجماع في صحّة الرّواية العموميّة الدّالة على خلافه أمرًا وندبًا واستحبابًا لعامَّة المؤمنين؛ فلذلك لم يعدلوا إليه عن الأمر ممّن كان من جملة المأمورين، وليس هو بأعلم علماء أهل نحلتنا في الدِّين، وفي كثير قد خالفه الشّيخ الكبير، العالم البصير، قطب علماء مذهب الصّدق المبلّج، نور الحقّ، بأوضح من تمام نور الشّمس، بوجه الشّرق: أبو سعيد في كتابه المعتبر لجامع ابن جعفر؛ فاستغرق بقوّة ضيائه أنوار نجومه وبُدوره، فضلاً له من الله الملك الحقّ؛ فإن كان ولابدّ من التّقليد في موضع جوازه لِمن جاز له؛ فهو به أحرى، مع المهتدين من الورى، لِمَا لا شكّ فيه أنّ علمه أضوى، وفهمه أقوى، ورأيه أهدى، لكن لعلّه لم يبد مثل هذا، بما عنده ? تعالى. /203 م/

وقد ذمّ هذا السّائل -فيما أوردناه عنه- التّقليد في موضع ندبه واستحبابه بالأمر النبويِّ على العمل به؛ فدخل فيه من حيث لا يدري؛ فقلَّد مَن أخذ عنه من كتابه ما أخذه في ندبه واستحبابه؛ فوافق غير ما عليه الاتّفاق في صحّته، مع العلماء ذوي الرّأي الكامل في الإشراق، ولكنّه من الباب الجائز القول فيه بالرّأي، فهو من الواسع له عند الملك الخلاّق، إلاّ أنّه ظنّ بالعلماء فيما اتّفقوا عليه عملاً، أو أنّه أوهى درجةً لهم في فضلهم، على اتِّباعهم لأمرِ نبيّهم الأمين، ولم يدْرهِم أنّهم كذلك هم كانوا به مأمورين؛ وإن عدلوا عنه إلى ما أحبّه لهم لكانوا من المخالفين، بالخلاف الجائز في موضع جوازه لهم، ما لم ينزلوا إلى الحالة التي اختصّ بها وبمن نزل بها من المسلمين، وظنّ بهم أنّ عملهم كذلك بالرّخصة الجائزة، والعمل بما كان عليه في عهده - عليه السلام - بالسنّة، فتركوا السنّة اتّفاقًا، وعملوا