الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٢٨والحمد لله لا شريك له، فما قال من ذلك كفاه مرة واحدة. وقال من قال في المصلي إذا قام من التحيات والسجود رفع /24/ ركبتيه قبل يديه. وقال من قال: يديه قبل ركبتيه، وهو أكثر القول.
مسألة: مسروق عن أبي بكر: إنه كان كأنما يقعد على الرّضف إذا انصرف عن الصلاة حتى يقوم، يعني لا يقعد بعد التسليم، وهو قول أبي حنيفة، وقوله أشد إلا في الفجر والعصر.
قال غيره: معنا أنه(1) ذلك يخرج في أمر الصلاة بعد الصلوات، ويستحب أن يوصل ما يستحب من السنن على إثر المكتوبات، ولا يقعد عنها إلا في ذكر أو دعاء، ولا يقعد لمعنى غير ذلك حتى يقوم لها، وأما صلاة المغرب فلثبوت معنى ركعتيها، يستحب تعجيلها قبل الدّعاء؛ ليرفعها معها.
مسألة: والصّلاة كلها فريضة؛ إلا أن صفتها تأويل، وجملتها تنزيل، والصلاة والزكاة فرضت على جميع الأمم، وأنزلها الله في التوراة والإنجيل والزّبور والفرقان، وهما مقرونتان، وكل مستخِفّ بالصّلاة مستهين بها، فهو مستخفٌّ بالإسلام ومستهين به، وإنما خصهم من الإسلام على قدر حظّهم من الصلاة، ورغبتهم في /25/ الصلاة، فاحذر أن تلقى الله ولا قدر للإسلام عندك، فإن قدر الإسلام في قلبك على(2) قدر الصلاة فيه، والله الموفق.
مسألة: وبلغنا -والله أعلم- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حافظ على الصلوات الخمس فصلاهنّ في وقتهنّ غير مضيع لهنّ، ولا مفرط فيهنّ؛ إلا حشره الله يوم