الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٣٣أجل وأكبر، وإعطاء الله له أعظم وأكثر، منّ الله علينا وعلى جميع المسلمين بذلك، وسلّمنا وإياهم من جميع المهالك.
واعلم أن الصلاة من الله فريضة لازمة، وشواهد ذلك فرضها في كتاب الله قائمة، وذلك قوله تبارك وتعالى حيث يقول: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النور:56]. وقوله: /31/ ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البيِّنة:5]. وقوله: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ [البقرة:177]، وقال: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [التوبة:18]، فهذا ومثله مما لعله لا يحضرنا كثير من ذكره، مما فيه بيان وإثبات لفرض الصلاة ووجوبها، وغير ذلك في هذه الآي على مواضع أوقات فرض الصلاة، الأمر بها والحث عليها والنّدب لها، وذلك مما لا يرتاب فيه من لزوم فرضها، وقد بيّن الله تعالى فرض العمل بها في أوقات ما أوجب الله العمل فيها، وفي مواضع فرض العمل بها، في غير آي من كتاب الله، ومن ذلك قوله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء:78]، فجاء في التأويل الذي لا نعلم فيه اختلافا أنّ معنى قوله: ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾، لزوال الشمس، وهي صلاة الظهر والعصر، و ﴿غَسَقِ الَّيْلِ﴾، وهو ظلمة الليل، وهي /32/ صلاة المغرب وصلاة العشاء الآخرة، ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾، وذلك على ما قيل