قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٣٤

في التأويل أنّ لبني آدم ملائكة يحفظونهم في الليل، وملائكة يحفظونهم في النهار، فإذا جاء الليل نزل ملائكة الليل، وعرج ملائكة النهار، وإذا جاء النهار نزل ملائكة النهار وعرج ملائكة الليل، ولا تعرج ملائكة الليل حتى تنزل ملائكة النهار، فيشهدون جميعا صلاة الفجر أو نحو هذا، والله أعلم بتأويل كتابه. وبيان ذلك من كتاب الله - عز وجل - قوله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم:18،17]، فجاء في التأويل أن كل تسبيح في القرآن فهو صلاة، فقوله: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ صلاة المغرب، وصلاة العشاء الآخرة، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ صلاة الغداة، ﴿وَعَشِيًّا﴾ صلاة العصر، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ صلاة الظهر، فهذا في فرض الصلاة، وبيان أوقاتها في مواضعها، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ [هود:114] صلاة الفجر، وصلاة الظهر والعصر، ﴿وَزُلَفًا مِّنَ الَّيْلِ﴾ [هود:114] صلاة المغرب، وصلاة العشاء الآخرة، وغير هذا من كتاب الله - عز وجل -، مما يدلّ /33/ على فرض الصلاة، وفرض أوقاتها، وإتيانها في مواضعها.

ولا يختلف في ذلك لثبوت ذلك من الكتاب والسنة، وإجماع المحققين من الأمة، وقد ثبت ذلك على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فعله بما لا يرتاب، ولا يختلف فيه بما يطول وصفه، ويتّسع الكتاب به مما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ثبوت ذلك في أوقاته، والعمل به بما فيه، وإثباته عنه وعن الأئمة المهتدين عنه.

وأول ما خاطب الله به المؤمنين عنه في أمر الصلاة عند حضور وقتها والعمل بها، الطهارة لها بعد إزالة النجاسة والأذى عن البدن، وذلك قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى

٧٬٨٤٧ / ٣٦٬٧٥٥