الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٣٦عن البدن؛ لقول الله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة:6] فاطّهروا، والطّهارة بالماء من النجاسات غير ما خاطب الله به المؤمنين من الوضوء، مما يعقله العالمون، معاني ما أمر الله من التّطهر بالماء، قبل الوضوء عن النجاسات، ثم قال: وإن كنتم كذلك، ولم تجدوا ماء تطهرون(1) به ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا /35/ فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ [المائدة:6]، فإنّما فُرِض الوضوء بعد إزالة النجاسات بالطهارة بالماء، ولا يقع حكم الضوء إلا بعد طهارة الجسد، وبذلك جاءت السُنّة المجتمع عليها من المسلمين المحقين، الذين للسنة موافقين، ولمن خالف الحق مفارقين، ولا معنى في اتباع من خالف الحقّ، ولا من قصر دون موافقة الحقّ، وبالله التوفيق.
والفرض في الوضوء غسل الوجه على ما ذكرنا، وحسب ما وصفنا فيه وشرحنا؛ لقول الله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة:6]، فغسل الوجه واليدين إلى المرافق فريضة، وهو إلى استفراغ المرفقين، ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة:6]، وهو تقدم من الكلام وتأخر، أي: واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين، وامسحوا بِرؤوسكم؛ فهذا هو الفرض في الوضوء، وهو أربع فرائض: [ … ](2) في الصّلاة، ولا يجوز تركها وترك شيء منها، ولا يسع جهلها ولا جهل شيء منها، وإذا وجب العمل بها عند حضور وقت العمل، وأقل من ذلك فرض الوضوء في الصّلاة، بعدما ذكرنا من الواحدة