الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٦بالرّخصة وفاقًا؛ أليس هذا من عكس الأحكام في أوامره، وسنّته - عليه السلام -؟! أليس الحقّ أنّ العامل بما أمره - صلى الله عليه وسلم - على العموم ما دام من جملة المأمورين هو العامل بالسنّة، والعمل بأفعاله المخصوصة به ولِمَن نزل بحالته، بتأويله في غير محلّه من تلك المنزلة هو العامل بالرّخصة، المخالف 203 س للأمر؟! ولعماه بهذا، وصفهم باتّفاقهم على العمل بالأمور الملتبسة مع ترك المقتبسة؛ فهل يصحّ ويليق فيجوز هذا الوصف بهم، وبأولياء الله المتّقين، وعلماء دينه الطّاهرين، الذين جعلهم الله هم الأئمّة والأمّة والحجّة في إيضاح الدّين، أن يتركوا الاقتباس والمقتبس من أنوار الكتاب، وصحيح السنّة وإجماع أهل الصّواب، ويتّفقوا على العمل بالمشكوك الذي هو الملتبس والمستراب، مع قوله - عليه السلام -: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»(1)؟! وإن كان أراد الملتبسة في عقله، فهو الأعلم بما في باله، ولكن كلامه يقضي إلى أساطين العلماء الذين هم على خلاف رأيه؛ لأنّهم هم التّاركون لذلك في زعمه.
وقوله في جواب الشّيخ العالم الصّبحي: إنّه المسكت لِمن عارضه بصوابه؛ وممّا يدلّ عليه جواب الشّيخ ?، وإجماع أهل نحلة الحقّ على خلاف ذلك؛ لأنّه لا يصحّ قول كلّ عالم في الرّأي -فيما رآه في وجوهه- أنّه هو الأصحّ، مسكتا لغيره من العلماء، قاطعًا لعذرهم، ليس لهم أن ينظروا فيه لأنفسهم بعده؛ فيعملوا بما يرونه من خلافه أنّه هو الأرجح والأعدل والأنجح؛ لأنّه يقضي بذلك إلى الدّينونة به في غير محلّ جوازه، هو مِن التّقليد المحرّم في دِين الله المجيد، إن
(1) أخرجه الترمذي، أبواب صفة القيامة والرقائق والورع، رقم: 2518؛ والنسائي، كتاب الأشربة، رقم: 5711؛ وأحمد، رقم: 1723.