الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٣٨بعض المسلمين. وقال من قال: عليه الإعادة؛ لأنه لا يجوز ترك شيء من الفرائض على عمد ولا نسيان، وهذا الذي تركه من جارحة هو فرض، وهو كمال الفرض، فلا يكون تمام الفرض إلا باستكمال الفرض ذلك إن شاء الله، وبالله التوفيق.
وأما السُّنة الثابتة في الوضوء المأخوذة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأمر بها فهو المضمضة والاستنشاق؛ فلا يجوز ترك ذلك عندنا على معنى التديّن، ولا على التعمد بخلاف السنة، ولا على الاستخفاف بتوانيها، فإن ترك ذلك على هذا [ … ](1) فلا يسعه ذلك وهو هالك. وإن ترك ذلك على التعمد أو الجهل على ما وصفنا من غير التديّن أو خلاف السنة أو الاستخفاف؛ فقد ترك المأمور به، /38/ وعليه الاستغفار من ذلك، والرجوع إلى العمل به فيما يستقبل، فإن صلى على ذلك؛ فقد قال من قال: إن عليه البدل. وقال من قال: لا بدل عليه. وقول من يقول: عليه البدل هو الأكثر، والمعمول به إن شاء الله. وأما من ترك على الخطأ أو النسيان؛ فقد قيل: لا يجوز ترك السنة على العمد، ولا نسيان، ولا خطأ، وعليه بدل الصلاة إن صلى على ذلك بعد إحكام الوضوء. وقال من قال: لا بدل عليه، وهو القول الأكثر؛ لأنه بدل عليه.
وأما الأذنان فقد جاء الأثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالندب إلى مسحهما؛ فلا يستحبّ تركهما، فإن تركهما تارك على العمد أو النسيان، ما لم يدن بتركهما أو يخطّئ
(1) بياض في النسختين، ومقداره في الأصل كلمتان.