قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٣٩

من عمل بهما، و [ما](1) لم يُرد خلاف السنة في تركهما؛ فلا إثم عليه وصلاته تامة، ولا نعلم في تمام صلاته اختلافا.

واعلم أنه لا ينفع قول وجب القول به، ولا عمل وجب العمل به من وضوء الصلاة، ولا صلاة إلا بعلم أنّ العمل بذلك لازم للعامل يعمل به، وإلا فلا ينفع عمل إلا بعلم بلزوم العمل، فإذا عمل العامل بما يلزمه، ومن لا نية في أداء العمل من العامل بالعلم منه؛ فلا يقع العمل بغير علم ولا نية، /39/ فإذا حضرت الصلاة فعلى العبد أن يعلم أنها لازمة له، ولازم له العمل بها، وأنه لا يعذر بتركها، ولا بجهلها إذا وجب عليه العمل بها، وأن يعلم أنه لا تجوز إلا بالطهور كما أمر الله، وأنّ الطهور لازم له للصلاة التي قد لزمه العمل بها، ولا ينفعه العمل به إلا بعلم منه؛ لأنه لازم له العمل به، واعلم أنه جاء الأثر فيما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مفتاح الصلاة الطهور، وإحرامها التكبير، وإحلالها التسليم»(2)، فأول باب يدخله العبد من أبواب الصلاة الطهور، وهو فريضة كما وصفنا على العلم والنية، فإذا أكمل الوضوء بإسباغه قام إلى الصلاة في وقتها بعلم منه بفرضها ولزومها، فيقوم إليها بأربع فرائض، وذلك أنه يأتيها بطهارة من جسده، وكمال وضوئه، وبما يستر عورته من اللباس، وهو فرض؛ لقول الله: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِد﴾ [الأعراف:31]؛ فهو اللباس للصلاة مع طهارة الثياب التي لبسها في الصلاة، مع طهارة الثياب التي يصلي

(1) زيادة من ق.

(2) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصلاة، رقم: 2539؛ وابن المنذر في الأوسط، كتاب صفة الصلاة، رقم: 1261؛ والبيهقي في السنن الصغير، كتاب الصلاة، رقم: 462.

٧٬٨٥٢ / ٣٦٬٧٥٥