الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٤٠فيها، مع استقبال القبلة فريضة باعتقاد النية للتوجه إلى الكعبة بعلم منه بلزوم لاستقبال الكعبة باسمها ومعناها، إذا لم يجد من /40/ يعبر له اسمها. والطهارة فريضة، وإلباس(1) الثياب فريضة، والقيام إلى الصلاة فريضة، والقيام في البقعة الطّاهرة فريضة، واستقبال القبلة فريضة، فإذا أراد افتتاح الصلاة استوى قائما إن أمكنه ذلك، فإنه لا يجزيه إلا القيام إن قدر على القيام، وهو فريضة من كتاب الله في غير موضع، من ذلك قوله: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة:238]؛ فالقيام هاهنا في الصلاة. وأما القنوت فقد اختلف في ذلك؛ فقال من قال: هو القيام؛ لأن القيام هو القنوت، والقنوت هو القيام، وإنما معنى قوموا، أي: صلوا لله قائمين، أي: قوموا في الصلاة، ومن ذلك قوله: ﴿وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ﴾ [النساء:127]؛ فالقيام هو العمل، والقنوت هو القيام في الصلاة، ومن ذلك ما يروى عن عائشة ? أنها قالت: أفضل الصلاة أطولها قنوتا، أي: أطولها قياما. وقال من قال: إن القيام هو القيام، والقنوت هو الطاعة؛ وذلك أن أهل الملل والأديان كانوا يقومون إلى الصلاة، وهم على غير طاعة؛ فلا ينفعهم /41/ الله بصلاتهم، فأمر الله المؤمنين أن يقوموا لله في الصلاة مطيعين، فقال: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، أي: قوموا لله مطيعين تائبين من كل معصية. وقال من قال: إنّ المسلمين في بدوّ الإسلام كانوا إذا قاموا إلى الصلاة قاموا وهم يتكلمون، ويعملون فيها ما ليس منها، من استعمال أيديهم وألسنتهم بغير أمر الصلاة، فأمرهم الله قانتين مقبلين على صلاتهم، تاركين لجميع الأعمال فيها، هذه الأقاويل صواب تخرج على معنى الصواب. وفي جملة الأقاويل إثبات
(1) هذا في ق. وفي الأصل: اللباس.