الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٤١فرض القيام في الصلاة، وإنما الاختلاف في القنوت على ما وصفنا، ومن ذلك قوله - عز وجل -: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء:103]، وقوله: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء:103]، والمعنى في ذلك على ما عرفنا: قل ذكر الله هو الصلاة، قياما، أي: صلوا قياما وقعودا، أي: إن(1) لم تستطيعوا القيام، فصلوا قعودا، فصلوا على جنوبكم، وكذلك قوله: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران:191]، إنما معنى هذا /42/ في الصلاة، فهذا موضع فرض القيام في الصلاة، وغير هذا مما لعله لا يحضرنا كثير من ذكره، ويطول ذكره أن لو ذكرناه، فإذا قام إلى الصلاة الفريضة بدأ بالإقامة، وهي مثنى مثنى، كان إماما أو غير إمام، ولا تترك الإقامة، وهي سنة واجبة مأمور بالعمل بها، فإن تركها تارك على التّعمّد منه لتركها؛ فقال من قال: لا يسعه ذلك، وعليه إعادة الصلاة. وقال من قال: لا إعادة عليه، ويستغفر ربه من ترك السنة. والقول الأول أحب إلينا، وأما إن ترك الإقامة ناسيا؛ فقال من قال: لا إعادة عليه. وقال من قال: عليه إعادة، ولا يجوز ترك السنة، والقول الأول أحب إلينا أنه لا إعادة عليه في النسيان. وقال من قال: إذا نسي الإقامة في الصحراء، وحيث لا يسمع الإقامة؛ فعليه الإعادة، وإن نسيها في المصر حيث تقام الصلاة؛ فلا إعادة عليه، وهذا قول حسن، ووجدنا هذا مما يرفعه أبو المؤثر عن محمد بن محبوب ?. وأما النساء فقد قيل في ذلك من الإقامة لهنّ /43/ باختلاف؛ فقال من قال: لا إقامة عليهنّ؛ لأن الإقامة إنما هي لصلاة الرجال لمواضع
(1) زيادة من ق.