الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٤٢الجماعات. وقال من قال: وعليها الإقامة، إلى: "أشهد أن محمدا رسول الله"، ثم توجّه. وقال من قال: عليها مع أن تقول: "الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله"، وأما إن تركت الإقامة على النسيان أو التعمد؛ فقد أساءت(1) على قول من يرى عليها الإقامة، ولا إعادة عليها فيما علمنا. وأما التوجيه فهو سنة واجبة، والرجال والنساء فيه سواء، فإن تركه تارك في الصلاة متعمدا؛ فقال من قال: عليه الإعادة. وقال من قال: لا إعادة عليه، والقول بالإعادة هو الأكثر. وأمّا إن تركه على النسيان؛ فقال من قال: عليه الإعادة. وقال من قال: لا إعادة عليه، والقول الآخر هو الأكثر.
وأما تكبيرة الإحرام؛ فهي فريضة من فرائض الصلاة، ولا يجوز تركها على عمد ولا نسيان، فمن تركها متعمدا أو جاهلا؛ فلا يسعه جهل ذلك ولا يعذر بذلك، وعليه البدل في النسيان، والبدل والكفارة في الجهالة والعمد. وفرضها في كتاب الله حيث /44/ يقول: ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء:111]، وإنما سميت تكبيرة الإحرام؛ لأنه إذا كبّرها المصلي وقع في الحرام، وإنما الحرام هاهنا تحرم الكلام والعمل كله؛ إلا ما يأتي في أمر الصلاة، وكل شيء من غير أمر الصلاة؛ فلا يجوز المصلي أن يأتيه ما كان في الصلاة إلى تمام الصلاة، وإحلالها التسليم.
وأما الاستعاذة في الصلاة، فقد اختلف فيها؛ فقال من قال: إنها سنة، وإنها قبل تكبيرة الإحرام. وقال من قال: إنها فريضة، وإنها بعد تكبيرة الإحرام، وأصحّ القول معنا أنها فريضة وأنها بعد تكبيرة الإحرام، وفي إثبات فرضها قول الله تبارك تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل:98]،
(1) في النسختين: أست.