قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٤٤

مسألة: ومن جواب الشيخ عبد الله بن محمد القرن: سألت عن المسافر إذا حضرت صلاة الظهر وأخّرها إلى صلاة العصر، وكل ساعة يقول: "أقوم أصلي" ولم يصل، وتشاغل عن الصلاة حتى غربت الشمس، أتجب عليه لكل صلاة كفارة، أم كفارة واحدة تجزي عنهما؟ فاعلم -هداك الله- أنّ الصلاة أمرها جليل، وفرضها على سائر المفترضات يختص بكثير من الأوامر والزواجر، لا تخفى على متوقف الأحكام فروضها، والكفارات ووجوبها قياس وآراءُ هي حقيقة بذلك، رحم الله أصحابنا؛ إذ عرفوا قدرها، وأجلّوا أمرها، وعظّموا فرضها؛ إذ عظمها الله على سائر المفترضات، فأول ما يدلّ بها في قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون:1،2]، وذكر غيرها ثم ختم بها، فقال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ [المؤمنون:9،10]، فالذي جاء عن /47/ النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أوّل ما بعث بها، وآخر ما أوصى بها»(1)، ومع ذلك انظر سيدي أنّ المفترضات تؤدى مع الحركات، ومع غير الطهارة الكاملة إلا الصلاة، فإنها لا تؤدى إلا مع الطهارة الكاملة، وعمل الوضوء، واشتغال القلب، وسكن الجوارح، ويفسدها ما لا يفسد غيرها، ويجوز تأخير المفترضات من وقت إلى وقت غير الصلاة، قائما أو قاعدا أو نائما؛ بتمام قراءتها، والتكبير عند العجز، ولو كان حريقا أو غريقا، أو في شدة مسايفة، فأمرها جليل، أجلّ قدرك، وعرّفك أوامره، ومتى شدّد هذا

(1) أخرج بلفظ: «كَانَ آخِرُ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ»، كل من: أبي داود، كتاب الأدب، رقم: 5156؛ وأحمد، رقم: 558؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب التاريخ، رقم: 6605.

٧٬٨٥٧ / ٣٦٬٧٥٥