قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٧

دان به كذلك على غير ما يجوز له /204 م/ أحد من العبيد؛ وفي كلام السّائل أيضًا ما يدلُّ عليه، أنّه غير دائنٍ بذلك، فهو مِن التّناقض في القول والمعنى، فكأنّه ليس بشيء مفيد، وبالاتّفاق أنّ هذه مسألة رأي لا تجوز فيها الدّينونة، بأحد ما قيل فيها من الآراء الجائزة على الإطلاق؛ وكفى قول الشّيخ دليلاً على صحّة ذلك؛ فهو أضوى من ضياء الذّكاء في الإشراق أنّ جواب بعض المسلمين في الرّأي لا يشبه كتاب ربّ العالمين، إلى آخر كلامه في ذلك؛ فللّه درّه من عالم ما أفهمه ممّا علمه الله فألهمه! فكم مسألة أظهرها، فانكشف بإيضاحه لها ستُورها، فتمّ بُدُورها؛ وكم أخرى تكلّم فيها بما ألهمه فيها، فاختار ما جراءه(1) على لسانه ربّ الورى، وألهم غيره فيها غير ما قاله برأيٍ أهدى، فأشرق شمسها، فاستغرق بدورَها ونجومَها نورُها؛ فلم يكن مسكتا لغيره من العلماء، وكفى بيانا على ذلك ما ألّفه عن العلماء المتأخّرين، وعنه في كتابه مَن كنت بضعة منه؛ وهذه المسألة التي أحبّ هذا الشّيخ العمل بها، فاستعملها هي في تأليف من ذكرته، بخطّ يده، ولا يشكّ أحدٌ في علوّ درجته في الفهم، وفضيلة منصبه في العلم؛ فلو رأى ما رآه لمال إليه، وأقبل بالكلّية عليه؛ فصحّ أنّه لم يكن ذلك عن غفلة بما صحّ معه أنّ الأصحّ في الأمر النّبويّ 204 س العموميّ لعامّة المؤمنين، ما داموا في منزلة المأمورين به، العمل به هو الأرجح.

ومن كان قليل الفهم، ركيك العلم، أليس العمل له بالقول الأكثر، الذين هم أكبر علما وأكثر فهما، هو الأنجح؟! ومن كان هذا كلامه، ويقول تارة: قد استحوذ علينا شدّة الجهل؛ وتارة يقول: وإنّي لستُ ممّن عميت عليه البصائر؛

(1) هكذا في النّسخ الثّلاث. ولعلّه: أجراه.