قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٤٧

يعمله، إلا ما أبيح له الخروج منها فيحله؛ إلا وأنه لهو التسليم لا غيره، فاعرفه.

مسألة عن الشيخ ناصر بن جاعد بن خميس: وسئل ما معنى ما يوجد في الأثر أن المصلي تكون نيته في القراءة بمعنى الدّرس، كشخص يرى شخصا، وكذلك المصلي إذا قرأ قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ الآية؛ قيل: لا تكون نيته بمعنى الدعاء، فعلى هذا كيف تكون نيته عن قراءته لذلك، كذلك في قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ و ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:5،6]، كيف تكون نيته في هذا؟ تفضّل سيدي بيّن لي ذلك.

الجواب: أما أنه لا يكون بمعنى الدّعاء، والله جعله دعاء؛ فلا يمكن أن يخاطب الله إلا بما وضعه تعالى، ولكن المراد أنه يكون مع ذلك اتباعا للأمر أن يؤتي الصلاة بقراءة القرآن، والصلاة أصلها دعاء، والمشدد أن لا ينوي بها دعاء، أن لا يأتي /50/ فيها آيات تدل على الدعاء في قضاء حاجة من الحوائج الدنياوية، أو غير ذلك، بل يقرأ القرآن؛ لإتيان الصلاة به، ويخاطب الله تعالى بالمعنى الذي وضعه الله له، إن كان ذلك اللفظ موضوعا للدعاء خاطبه به كذلك؛ كما قال: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾، وتكون نيته كذلك، فلا بدّ من أن ينوي به دعاء؛ لأنه موضوع لذلك، وكذلك: ﴿إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ و ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾؛ لأنه إذا لم ينو به المعنى الذي وضعه الله تعالى له هذا اللفظ؛ صار خطابا من العبد لربه كذبا، فلا بدّ أن ينوي به دعاءً وسؤالا، والمراد أن لا ينوي دعاء، أن لا ينوي به طلب حظ عاجل، ولا جوابا لأحد يكلمه، ولا يأتي مثلا آيات الدعاء فقط، أو آيات الحفظ فقط، حتى تصير الآيات مؤلفة بمنزلة أداء الصلاة بالقرآن؛ لأن من شاء الأدعية أن يجمع فيها الكثير من الآيات المناسبة للدعاء فتصير دعاء، فهذا أيضا هو

٧٬٨٦٠ / ٣٦٬٧٥٥