قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٥١

الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء:78]. وقال: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم:17]؛ فحين تمسون: صلاة العصر والمغرب، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾؛ هي صلاة الفجر، ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا﴾ [الروم:18]؛ وهي صلاة العشاء الآخرة، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾؛ وهي صلاة الظهر. وقيل: ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ /54/ هي صلاة المغرب وصلاة العشاء الآخرة، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾؛ هي صلاة الصبح، ﴿وَعَشِيًّا﴾؛ صلاة العصر، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾، هي صلاة الظهر. وهو الصبح؛ لأن العشاء من النهار، والعشا بالألف ممدودا آخر الليل.

وقال أبو المؤثر ? تعالى: سمعنا في قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾، يعني: زوال الشمس، يريد صلاة الظهر، وصلاة العصر، ﴿إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ﴾، يعني: صلاة المغرب، وصلاة العشاء الآخرة، ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾، يعني: صلاة الفجر.

وقيل: إنّ أول من صلى هذه الصلوات الخمس أبونا آدم - عليه السلام -، حين أهبط إلى الأرض، ورأى حرارة مسّ الشمس والريح والتراب، فصار كله أسود، فصلى حين رأى الفجر بعد ظلمة الليل، فصار رأسه ووجهه إلى البياض. فصلّى الظهر، فصار أبيض إلى صدره، ثم صلّى العصر فصار أبيض إلى وسطه، ثم صلى المغرب فصار أبيض إلى ركبتيه، ثم صلّى العتمة فصار أبيض كله، فأمر الله هذه الأمة بهذه الخمس الصلوات؛ لكي تبيض وجوههم يوم القيامة، وذلك قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران:106] /55/ ولكي يصير كتابهم الأسود من النّيات أبيض من الحساب، وذلك قوله تعالى: ﴿فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّ‍آتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان:70]. وفي حديث آخر: إنّ موسى - عليه السلام -

٧٬٨٦٤ / ٣٦٬٧٥٥