قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 18

الجزء ١٨ · صفحة ٥٢

لما ذهب أن يأتي بالنّار وذلك في وقت العتمة، وموسى في أربع همات: همّ المطر، وهمّ ضلالة الطريق، وهمّ امرأته؛ إذ أخذها الميلاد، وهمّ أغنامه؛ إذ فرّقها الليل، فلمّا كفاه الله جميع ذلك، وسلم له جميع ما حذر عليه، صلى لله أربع ركعات شكرا له على ذلك.

وسميت العتمة عتمة؛ لتأخر وقتها، وعن عائشة ?: إن أول من صلى الظهر إبراهيم - عليه السلام -، لما عفي له عن ذبح ولده، وكان ذلك مع الزوال، فصلى أربع ركعات شكرا لله، فأقرّت. وأول من صلّى العصر حرقيائيل - عليه السلام -، وذلك أنه ﴿مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِ هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ [البقرة:259] مع العصر، فقام فصلى أربع ركعات شكرا لله تعالى. وقيل: أول من صلى المغرب النبي داود - عليه السلام - حين /56/ أتيب [(خ: تيب)](1) عليه عند غروب الشمس، فقام صلى ثلاثا، ولم يقدر على أكثر منها؛ لما به من الجهد شكرا لله تعالى(2)، فأقرّت. ويروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «تاب [الله] على آدم - عليه السلام - في وقت المغرب»(3)، قال الله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة:37].

وقيل: إن أول من صلى المغرب عيسى - عليه السلام -، لما أخبره الله تعالى أنّ قومه يدعونه أنه(4) ثالث ثلاثة، صلى ثلاث ركعات لله تعالى نفيا لقولهم، وتكذيبا

(1) زيادة من ق.

(2) زيادة من ق.

(3) أورده السمرقندي في تنبيه الغافلين بمعناه، باب فضل أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، رقم: 808.

(4) زيادة من ق.

٧٬٨٦٥ / ٣٦٬٧٥٥