الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٥٥الصبح من ذلك وأضاء النهار، صلّى ركعتين شكرا لله تعالى؛ لرجوع ضوء النهار إليه، وكان ذلك منه تطوعا، فأمر الله نبينا بذلك؛ لتذهب عنه ظلمة المعصية كما ذهبت عن آدم ظلمة الليل، وينوره بالطاعة كما نوّر آدم - عليه السلام - بضوء النهار. وقول: إن الملائكة لا يعرفون الليل من النهار إلى أن أمر الله تعالى جبريل - عليه السلام -، فمسح من القمر تسعة وتسعين جزءا كما قيل؛ لأن الشّمس والقمر كان ضوؤهما واحدا، فعند ذلك استبان الليل من النهار، وركعت الملائكة أربع ركعات عند طلوع الفجر شكرا لله - عز وجل -. وقيل: إن الشّمس إذا طلعت من قرني الشيطان، ويسجد لها كل كافر من دون الله، فأمر الله نبيه محمّدا وأمته أن يصلوا صلاة الفجر قبل أن يسجد الكفار لغير الله تعالى، فما من مؤمن ولا مؤمنة يصلون الفجر أربعين يوما في جماعة إلا أعطاه الله(1) براءة من النار، وبراءة من النّفاق.
ويروى أن الله تعالى قال لموسى - عليه السلام -: «إنّي جعلت رحمتي في الدنيا والآخرة لمن أدّى فرائضي، وصبر على بلائي، وحمدني على /60/ نعمائي، وشكرني على عافيتي، وجعلت جنّتي لمن استغفرني، فقال موسى: إلهي، ما جزاء من صبر على أداء فرائضك؟ قال: يا موسى، لكلّ فريضة يؤدّيها درجة في الجنّة من الدرجات العلى، قال: إلهي، ما جزاء من قام بين يديك يصلّي؟ قال: يا موسى، أُباهي به ملائكتي راكعا وساجدا»(2).