الجزء 18
الجزء ١٨ · صفحة ٥٦مسألة: وإذا حضرت الصلاة، فعلى العبد أن يعلم أنها لازمة عليه وعليه تأديتها، ولا يعذر بتركها ولا بجهلها، ولا تؤدّى إلا بطهور تام كما أمر الله، وعليه أن يعلم أنه لازم عليه، وقال النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «مفتاح الصّلاة الطهور»(1)، كما وصفنا على العلم والنية، فإذا كمل الوضوء بإسباغه، قام إلى الصلاة في وقتها بعلم منه بفرضها ولزومها، فتقوم لها بأربع فرائض، وهي: الطهارة [والحد مع الأركان لذلك، وكمال الوضوء](2) وستر العورة باللباس الطّاهر؛ لقول الله: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف:31]، وهو اللباس الطاهر، مع طهارة البقعة التي يصلي فيها، واستقبال القبلة باعتقاد النّية، /61/ للتوجيه إلى الكعبة باسمها ومعناها، إذا لم يجد من يعبر له اسمها، والطهارة فريضة، ولباس الثياب فريضة، والقيام إلى الصلاة فريضة، والقيام في البقعة الطاهرة فريضة، واستقبال القبلة فريضة؛ لقول الله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة:238]، أي: قائمين. وقول: مطيعين. وقول: مقبلين على صلاتهم، تاركين لجميع الأعمال فيها.
مسألة: قيل: إن الحكمة في وجوب الصلاة على القيام، والركوع، والسجود، والقعود؛ لأن المخلوقات أربعة أصناف: صنف قائم، مثل: الأشجار، والجبال، والحيطان، وما أشبه ذلك. وصنف راكع، مثل: البهائم، وذوات الأربع. وصنف في هيئة الساجدين، كالهوام. وصنف في هيئة القاعدين، كالنبات والحجارة، وما
(1) أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، رقم: 61؛ والترمذي، أبواب الطهارة، رقم: 3؛ وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 275.
(2) زيادة من ق.